تقارير وتحليلاتمحليات

أطماع الإمارات في اليمن.. لتوثيق التعاون الاستثماري مع إسرائيل

حيروت- متابعات

كشفت صحيفة ورقية في تقرير لها، عن مخطط الإمارات باليمن في نهب ثروات البلاد من ذهب وفضة وثروات أخرى عبر شركات تابعة لها، مستغلة فوضى التراخيص للمشاريع الاستثمارية.

ونقلت صحيفة العربي الجديد عن  الخبير في مجال المعادن منصور المعلمي، قوله إن الموارد المعدنية في اليمن مثل النفط والغاز والموارد الأخرى كانت ضمن مخطط واسع رسمته الإمارات قبل الدخول في حرب اليمن، وذلك عبر شركات إماراتية خالصة أو يمنية استثمارية. ويضيف المعلمي، أن تلك الشركات استغلت الحرب بصورة بشعة في عزل وإخفاء ثروات اليمن ومواردها الواعدة، والتي عرقلت وضعية البلاد الاقتصادية والمالية استغلالها واستخراجها لتأتي دولتا التحالف وتستغلا هذه الوضعية التي أدت إلى عزل مواقع جغرافية والسيطرة عليها واستقطاع جزر ومضائق البلاد وإخفاء ثروة ومشاريع تعدينية أصبحت في عالم النسيان وكأنها تتبع دولة أخرى.

ويعتقد المعلمي في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن قطاع المعادن في اليمن قد يكون في طليعة المخطط الإماراتي بعد التطبيع مع إسرائيل وما يلوح في الأفق من حديث حول شراكة استثمارية واقتصادية عامة بينهما قد تكون اليمن إحدى ساحاتها الرئيسية والذي يظهر من تصرفات الإمارات التي عمدت إلى بسط نفوذها على أهم الموانئ مثل بلحاف والمخا وعدن لاستخدامها كمرتكزات رئيسية في هذا المخطط الهادف لاستغلال ثروات وموارد اليمن التعدينية والتي تتحكم بها شركات تابعة لحليفة السعودية في تحالف الحرب في اليمن.

وفي الوقت الذي تعمل السعودية على وضع يدها على المحافظات ذات الأهمية الاستراتيجية كمواقع جغرافية بارزة مثل المهرة، يشمل التركيز الإماراتي مناطق ومحافظات غنية بالموارد والثروات التعدينية مثل حضرموت وسقطرى في مسارات متوازية مع جهود أخرى تبذلها للاستحواذ على موانئ حضرموت الاستراتيجية المطلة على البحر العربي. تحتوي حضرموت وجزء من شبوة والمهرة على مخزون نفطي كبير ومواقع استكشافية واعدة في الثروات المعدنية خصوصاً الذهب والزنك والرصاص والحديد والإسمنت والفضة والنحاس وغيرها من المعادن الفلزية ذات الأهمية الصناعية.

وتؤكد العربي الجديد أنها اطلعت على تقارير رسمية تبين احتواء المناطق الجنوبية الشرقية على نحو 40 قطاعاَ نفطياَ إلى جانب مواقع عديدة في المعادن تزيد على 20 موقعاً منها 6 مواقع منتجة للذهب تتحكم بها شركات إماراتية تقوم بتهريب هذا الخام النفيس عبر ميناء الضبة الخاضع لسيطرة قوات عسكرية تابعة لها، وهو ما شكل دافعا للإمارات لتعزيز وجودها في هذه الرقعة الجغرافية من اليمن.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه مصير 16 موقعاً لاستكشاف واستخراج الذهب غامضاً في اليمن، يعتقد على نطاق واسع سيطرة شركات إماراتية عليها، تقدر دراسة هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية احتياطي اليمن من هذا الخام النفيس بأكثر من 100 مليون طن منتشرة في 24 موقعا استكشافيا.

في السياق، يشير الخبير في الهيئة اليمنية للمساحة الجيولوجية والثروات المعدنية، محمد صديق، إلى ما تتميز به اليمن من ثروات تعدينية هائلة والتي أدت إلى قيام العديد من الصناعات القائمة على المعادن والصخور الإنشائية والصناعية، إلا أن الصعوبة، تمثلت في التحول إلى دولة منتجة للمعادن الفلزية، نظراً لتشتت وتبعثر هذه الثروة والمواقع الاستكشافية التي اختطفتها شركات ومؤسسات عملت في معزل عن السلطات الرسمية الحكومية في اليمن.

ويرى أن عملية استغلال واستثمار الثروات التعدينية بشكل عام تحتاج بدرجة رئيسية إلى بعض المشاريع الاستراتيجية كالسكك الحديدية والأهم الموانئ الخاصة بالتصدير، وهو ما لم تجده اليمن خصوصاً بعد الحرب بعدما فقدت كثيرا من المواقع الاقتصادية السيادية والاستراتيجية التي خرجت من يدها عقب مسارعة دولتي التحالف وبالأخص الإمارات، إلى السيطرة عليها بصورة مريبة لأنها كانت من أهم أهدافها لمشاركة السعودية بتحالف الحرب في اليمن.

ويرى خبراء أن ثروات اليمن التعدينية توجد في المناطق الأكثر اضطراباً، مثل منجم جبل صلب بالقرب من منطقة الفرض ما بين صنعاء ومأرب والتي تشهد اضطرابات ومعارك شرسة لم تتوقف منذ بداية الحرب في اليمن. وفق مصادر محلية، رفضت ذكر أسمائها، فإن أهمية هذا المشروع والثروة ذات الجدوى الاقتصادية التي يحتويها، كان أحد الأسباب التي جعلت الإمارات شريكة السعودية في التحالف تصطدم بمأرب شمال شرق اليمن، وتضعها ضمن قائمة أعدائها في اليمن بعد أن وجدت صعوبة في السيطرة على أبرز مناطق اليمن الشمالية الشرقية الغنية بالنفط والغاز والمعادن.

وتؤكد المصادر، أنه كان هناك مخطط إماراتي لاستئناف المشروع عبر شركات إماراتية وفق فترة استغلال طويلة الأمد، لكن عدم التجاوب المباشر مع هذا المخطط جعل هذه المنطقة مشتعلة منذ بداية الحرب وغير مستقرة حتى الاَن، إذ ظلت منطقة صراع متواصل بين الحوثيين “أنصار الله” والقوات الحكومية.

هذا المشروع المتعثر منذ ما قبل الحرب ووصلت تكلفته إلى ما يقارب 200 مليون دولار، ويعد أحد أهم وأكبر مناجم الزنك والرصاص ليس في اليمن فقط في المنطقة العربية، كان مقررا له معالجة 800 ألف طن من الزنك الخام سنوياً وتحويلها إلى 80 ألف طن من الزنك المركز، في حال تنفيذه كان سيجعل اليمن ضمن أكبر 20 دولة منتجة للزنك على مستوى العالم واستغلال أكبر ثروة يتميز بها البلد والمتمثلة بالمعادن وما يحتويه هذا القطاع من خامات هائلة تدخل في العديد من الصناعات التحويلية وغيرها من الفرص الاقتصادية الواعدة ورفد خزينة الدولة بنحو 160مليون دولار سنوياً.

ويعتبر الباحث الاقتصادي عصام مقبل، مشروع جبل صلب من أهم المواقع والمشاريع الواعدة في اليمن في ظل توفر ثروة مؤكدة مكتشفة ودراسات جدوى اقتصادية جاهزة للمشروع الذي يحتاج فقط للاستقرار ووجود دولة في اليمن وقبل كل شيء توقف الحرب، وبالتالي ستكون هناك شركات ورؤوس أموال وطنية وخارجية ستجد في هذا المشروع ضالتها في الاستثمار.

وتقول مقبل، منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد عبارة عن سياسة ممنهجة لإضعاف قدراتها الاقتصادية رغم محدوديتها والسيطرة على مواقعها وثرواتها ومقدراتها لتسهيل مهمة تنفيذ أجندة التحالف المشبوهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى