الأخبارتقارير وتحليلاتعربي ودولي

نيويورك تايمز : تعيينات خامنئي العسكرية تُنذر بتأهب إيراني للحرب داخلياً وخارجياً

 

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لمديرة مكتبها في إيران والعراق، إريكا سولومون، أن التعديلات الأخيرة التي أجراها المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، في المناصب الأمنية والعسكرية العليا، تعكس استعداداً لحرب طويلة الأمد، سواء على الصعيد الداخلي بمواجهة المعارضة، أو الخارجي مع الخصوم.

 

وبعد نحو ستة أشهر من الغياب عن الأضواء، كشف خامنئي عن رؤيته لإدارة البلاد عبر تعيين قادة عسكريين مخضرمين من التيار المتشدد في مواقع حساسة، مما يُشير – وفق الصحيفة – إلى نية إبقاء إيران في حالة تأهب قصوى. ويرى المحللون أن هذه الخيارات تعكس سعي القيادة لوضع استراتيجية مستدامة لردع واشنطن، مع محاولة إنهاء الحرب دون التفريط بالنفوذ الاستراتيجي، خاصة السيطرة على مضيق هرمز.

 

ورغم تراجع حدة الاشتباكات واسعة النطاق، لا تزال كل من واشنطن وطهران متمسكتين بمواقفهما، وسط انتهاء المهلة الستينية المحددة للاتفاق حول الملف النووي الإيراني، مما يبقي المنطقة على شفا حرب شاملة قد تنشب في أي لحظة.

 

ومن أبرز التعيينات التي أجراها خامنئي: تعيين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري خلال الحرب مع العراق، رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، واختيار حسين طيب، رجل الدين ورئيس المخابرات الأسبق، لإدارة قوات “الباسيج”، إلى جانب تغييرات شملت هيئة الأركان العامة وقادة الحرس الثوري والقوات البحرية التابعة له، نظراً لأهمية مضيق هرمز المتزايدة.

 

ويرى محللون أن هذه التعيينات تعكس بصمة مجتبى خامنئي على هيكل الأمن القومي، حيث ينتمي معظم المعينين إلى جيل الثورة الإيرانية عام 1979 وقادة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، الذين وثق المرشد الأب علاقاته معهم. ويشير خبراء إلى أن مجتبى لا يزال يثق بـ”الحرس القديم” أكثر من غيره، رغم الهفوات التي كشفتها الحرب، مع سعي بعضهم تاريخياً لتحقيق أهداف عسكرية متطرفة، كما فعل رضائي حين حاول إقناع القيادة بتمديد الحرب مع العراق رفضاً لوقف إطلاق النار.

 

ويتجدد اليوم جدال مشابه حول كيفية إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، إذ يدعو المعتدلون في الحكومة، بقيادة الرئيس مسعود بيزشكيان، إلى استغلال السيطرة على مضيق هرمز للتوصل إلى اتفاق، بينما يصر المتشددون على موقف حازم لانتزاع تنازلات أكبر، معتبرين أن التاريخ يثبت عدم جدوى التفاوض مع الغرب، مستشهدين بالحربين الأخيرتين مع أميركا وإسرائيل خلال مفاوضات إدارة ترامب، فضلاً عن انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018.

 

ويرى مراقبون أن مجتبى خامنئي أحاط نفسه بشخصيات مستعدة للتفاوض في الظروف الملائمة، لكنها أيضاً قادرة على إطالة أمد الحرب عند الحاجة، وهو نهج يختلف عن سياسة والده الراحل علي خامنئي، الذي كان حذراً في مواجهة واشنطن عسكرياً. فبالمقارنة، يبدو المرشد الجديد أكثر ميلاً لخوض صراع مع أميركا، كما ظهر في لغته العدائية عند تعييناته، وحثّه رضائي على التحضير لـ”عمليات هجومية قوية ضد العدو”.

 

لكن الخبراء يستبعدون تخلي إيران عن الدبلوماسية، مشيرين إلى أن الرهان الإيراني يقوم على قدرة طهران على تحمل تبعات اقتصادية أطول من قدرة الرئيس ترامب على تحمل تكاليف الحرب داخلياً، مما يُعزز نهجاً دبلوماسياً أكثر تشدداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى