مقالات

الاستعمار البريطاني بغيض فعلاً.. ومش كما “لكاعة” العدني! بقلم| نصر صالح

بقلم| نصر صالح

البعض يتحدث عن زمن الإنجليز في عدن وكأننا كنا عايشين في جنة عدن فعلا.

مشكلة معظم من يطبلون لأيام الإنجليز في عدن أن غالبيتهم ولدوا بعد الإستقلال الوطني 1967، أو ربما بعد ثورة 14 أكتوبر 1963م.. وصاحبنا الحبوب الطباخ الهاوي البارع صاحب «المطفاية العدني» الشهية، بدون ذكر اسمه هو يعرف نفسه، كان عمره سبع سنوات عندما خرج الإنجليز من عدن. جعثنا وجعث نفسه هو وبريطانيا وصور عدن أيام الإنجليز، ودايما يطلع صور من أيام الإنجليز ومن أحياء الإنجليز ويعلق «لكاعة» صورة من أيام الإستعمار «البغيض».

هو لم يعش زمن الانجليز ولا يعرف الإنجليز في عدن عن جد.. هو بالتأكيد لا يعرف أبدا أن الإنجليز كانوا يتعاملون معنا باستعلاء و يعاملونا باحتقار.. وانتهاك لآدميتنا.

هو لا يعلم أن عدن نظيفة ومبنية تمام لأنها أولاً عدن، ثاني ميناء في العالم، أقله في ذاك الزمن. وهو إذا وعي على الحقيقة، فسيعرف أن عدن لم تكن كلها نظيفة ومرتبة، وأنها ليست كلها مبنية تمام التمام. هو ربما لا يعلم أو انه يعلم (بس يستهبل) أن عدن كانت نظيفة ومرتبة في الأحياء التي كان يقطنها الإنجليز تحديدا: خور مكسر، الشارع الرئيسي بالمعلا وحافون، فتح بالتواهي والمناطق الجميلة على جبال التواهي، وكذا حي «إيه كلاس» بالبريقة وحي «البي إيه كامب» قرب صلاح الدين.

لا أدري، هل أنه لم ير أن المناطق التي لم يعش فيها الإنجليز كانت تعتريها الفوضى والتخلف والجلالي.. هل حقا أنه لم يعلم بعد بجلالي عدن.. جلالي بعض مناطق كريتر والشيخ عثمان؟!!  والتي كانت تقرف حياتنا حتى نهاية سبعينات القرن الماضي وكيف هي بيوت غالبية أهل عدن بسببها، وبسبب تقسيم بيوتنا مخزن ودارة.. وأما نظام الشقق والفلل فقد كانت للانجليز فقط.

وظنه لم يسأل نفسه، لماذا لم يكن بجوار بيوت الإنجليز ولو جار عربي واحد فقط؟! هو بالتأكيد لا يعلم أن الإنجليز كانوا يتأففون مننا نحن العرب، ويرفضون جيرتنا.. في بلادنا! نعم، كنا عايشين أيام الإنجليز في رخاء ومستوى معيشي ممتاز.. وطبعا أفضل من معيشتنا بعد ذلك مائة مرة، لكن كان من الطبيعي أن نكون كذلك، وكان من الطبيعي أكثر أن يكون حالنا أفضل بكثير بعد الإستقلال لولا أن بريطانيا لم ترد لنا أن نعيش برفاه وسلام من بعدها. وأن بريطانيا – عن عمد – أرادت أن يحكمنا فصيل بعينه وأن يتم طرد كوادرنا الوطنية من عدن ومن كل الجنوب، ما يعني أن بريطانيا هي من فرضت علينا كدر العيش بعدها بفرض قيادة الجبهة القومية بالذات لتحكمنا، اشترطت ابعاد جبهة التحرير وإغلاق ميناء عدن مقابل السلطة على عدن والجنوب.. عمدت على أن تنتقم مننا لأننا خرجنا في مظاهرات نريد الاستقلال. وتحايلت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيل استقلالنا، وراحت أعطت الجبهة القومية السلطة فقط دون إعلان الإستقلال.

والاحتلال في كل الدنيا بغيض ومكروه، أنظروا إلى الأمريكان وهم بالأصل مغامرون انجليز استوطنوا أرض أمريكا وأبادوا سكانها الأصليين لم يقبلوا بحكم بريطانيا لهم وحاربوها وهم غالبيتهم من الإنجليز.

مشكلتنا، أيها السادة، في من حكمنا بعد ذلك، وليس لأننا طردنا الاستعمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى