مقالات

الغالبية !! بقلم / أزال الجاوي

بقلم / أزال الجاوي
كلمة الغالبية كانت هي الكلمة السوداء التي فجرت الصراع في يناير 1986 م فقد كانت تلك الكلمة تعني سد الافق للتوافق وللحلول الوسط التي ترضي جميع الاطراف لصالح ارادة طرف احتال بتلك الغالبية المزعومة ليجعل منها العصا التي يساق بها الآخر للاستسلام ثم للتخلص منه (كما حصل لسالمين من قبل) .
في اكتوبر 1985م كان قد ظهر الخلاف بين جناحين في داخل الحزب متكافئين ومتساويين اثناء المؤتمر العام فتدخلت الوساطات المحلية والعربية من بعض قيادات اليسار العربي فاجبرت طرف على تقديم تنازلات في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لصالح الطرف الاخر الذي اصبح يمتلك الغالبية في اللجنة المركزية والمكتب السياسي , بعد انقضاء المؤتمر بداء هذا الطرف يلوح بالغالبية لطلب المزيد من التنازلات التي بدأت تطال رأس الدولة نفسها , في تلك الاثناء عادت الوساطات لمحاولة نزع فتيل الأزمة الا انها كانت تصطدم بنحن (الغالبية) التي اغلقت كل باب الى ان حصل ماحصل .
الرئيس محمد مرسي عندما طلبت منه القوى والاحزاب المصري عدم المضي بشكل منفرد في تعديل الدستور وطالبوه ان يكون هناك اجماع وتوافق رفض حتى اخر خطاب له قبل الاطاحة به متمسكاً بأنه مسنود من (الغالبية) .
في امريكا بحسب استطلاعات الرأي غالبية المواطنين يؤيدون قوانين تنظيم حيازة الاسلحة الا ان الدستور لايعطيهم هذا الحق فكان دائماً يصطدم السياسيون بذلك لانهم يعلمون ان ذلك يتطلب تعديل تلك المادة الدستورية وهذا يتطلب (اجماع) و(توافق) وليس (غالبية) وهو متعذر وهي مادة واحدة فقط في الدستور حتى لو بلغ عدد المؤيدين 80% او اكثر فمابالكم لو كان الموضوع اكبر من ذلك او لتغيير اكثر من مادة دستورية ؟
مانريد ان نقوله هنا ان موضوع (الغالبية) يعتد به في امور الادارة المعتادة فقط وليس في الامور المصيرية , فالامور المصيرية تتطلب (اجماع) و(توافق) اي حق الاقلية في “التعطيل” لاي قرار ان كان مصيري يمس الجميع في الجوهر ولايحق للغالبية الاحتجاج بغالبيتها والا فانها تدفع لصراع وجودي يلغي الاخر بالمطلق او يلغيهم بحسب الغلبة والعنف.
فمابالكم عندما تكون مسالة الغالبية مكذوبة او مكتسبة بالفهلوة والتدليس او الترغيب والترهيب او من خارج منظومة قانونية متعارف ومتوافق عليها ومقبولة من الجميع من هنا نقول ان كلمة الغالبية وان كانت كلمة حق الا انه يراد بها باطل وهي مفتاح باب الجحيم ان صمم طرف ان يستخدمها لضرب اواقصاء او الغاء او الانتقاص من الاخر وهذا ماهو حاصل اليوم في الجنوب .
“من حساب الأستاذ أزال الجاوي على الفيسبوك , نشرت المقالة بتاريخ  7 يوليو 2017م “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى