مقالات

من “من كل قلبي أحبك” إلى طوابير الذل … من سرق ثقافة الشعب ؟

حين يتحول الوطن من أغنية نغنيها إلى انتظار نعيشه

من “من كل قلبي أحبك” إلى طوابير الذل … من سرق ثقافة الشعب ؟

حين يتحول الوطن من أغنية نغنيها إلى انتظار نعيشه

*بقلم : ايهاب المقدم *

تقاس الشعوب بثقافاتها .. بسلوكها.. بما تغنيه في أعيادها ، وبما تحترمه في شوارعها .
فما الذي يحدث حين تختفي هذه الثقافة؟
كان الشعب يتغنى “من كل قلبي أحبك”
وكان يهتف “كبير حبك يا وطني”
وكان ينشد “بلادي أحييكِ فلتسلمي”
وكان يؤمن بشعار “الوحدة… يداً بيد”
كان شعباً يحترم إشارة المرور .. يصطف في الدور .. يحترم الوقت ويحترم القانون .
كان نموذجاً في الانضباط والنظام والرُقي ..

وحين دخلت على ثقافتنا أيادٍ لا تريد لها الخير ..
والمفترض أن أي تغير أو انفتاح ينتج رُقي وتطور وتبادل حضاري يرفع الجميع ..
لكن ما الذي حدث؟
للأسف كان الناتج عكس المنطق ..

شهدنا تراجعاً في ثقافة الشعب .. وانحطاطاً ملحوظاً في السلوكيات ..
اختفى الاحترام .. ضاع النظام .. وتحولت حياة الناس إلى فوضى وطوابير ..
لأن هناك من تعمد ذلك ..
أيادٍ سياسية عملت على هدم ثقافة المجتمع وإفسادها عن سبق إصرار ..
حولوا شعب النظام إلى شعب ينتظر ..
وحولوا شعب القانون إلى شعب يبحث عن واسطة ..
وحولوا من كان يغني للوطن … إلى من يقف بالساعات على الراتب والغاز والبترول والمستشفى ..
“كنا نحترم الدور ، اليوم من يصرخ أكثر يحصل على حقه”
“عيالنا ما عاد يعرفوا يعني إيش طابور مرتب”
“تعبنا … نريد أن نعيش بكرامة لا بانتظار”
الثقافة ليست أغنية نرددها في المناسبات .
الثقافة سلوك يومي .. احترام دور .. احترام قانون .. احترام إنسان .
واليوم ونحن نرى الطوابير أمام كل باب …
ندرك أن المعركة لم تكن على لقمة العيش فقط .
كانت معركة على العقل .. على السلوك … على الهوية .
وسيبقى السؤال معلقاً حتى نجيب عليه :
متى نستعيد “من كل قلبي أحبك”؟
متى نستعيد الوطن الذي كان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى