بعض من بصمات الرئيس البيض..

الدكتور /الخضر محمد الجعري
اليوم بعد رحيل الرئيس علي سالم البيض في مرحلة من أخطر مراحل النضال الجنوبي أجد نفسي ملزما بالكتابة عن الدور الوطني والأخلاقي الذي ظل يحكم مسيرته وظل يعمل بإستمرار لبلوغ هدف أستعادة الدولة الجنوبية..ولم يأل جهدا رغم مرضه في اتباع كل سبيل يقرب من تحقيق الهدف واستغلال كل وسيلة قد.تسهم في التعجيل بيوم الخلاص..وارتبطنا به وعملنا تحت قيادته نحن وكثير من الكوادر والشخصيات الجنوبية.. وحول مكتبه الى خلية عمل وتواصل مع الرؤساء السابقين وغيرهم من الشخصيات الوطنية وقيادات الحراك السلمي الجنوبي والمكونات الجنوبية في الداخل والخارج والجاليات الجنوبية في الخارج…وقاد حراكا سياسيا ودبلوماسيا واعلاميا.
ففي يوم٦ مايو ٢٠١٣م سافرت الى بيروت وقابلت الرئيس علي سالم البيض في مكتبه..
..وفي صباح اليوم التالي كلفنا الرئيس البيض بحمل رسالة الى ممثل الامين العام للأمم المتحدة الاستاذ جمال بن عمر الذي سيشرف لاحقا على مؤتمر الحوار في صنعاء ..وفعلا التقينا بالاستاذ جمال بن عمر في اليوم التالي في دبي بالإمارات العربية المتحدة وسلمناه رسالة الرئيس البيض .. انا والمحامي/ الدكتور / محمد علي السقاف..وطلب منا هو بدوره حضور اللقاء يوم ٨ مايو٢٠١٣م الا اننا افهمناه بان مهمتنا هي تسليمه دعوة من الرئيس البيض للحضور الى بيروت والتباحث معه ..وفعلا لم نحضر اللقاء الذي حضره أيضا كل من الرئيسين علي ناصر محمد وحيدر أبوبكر العطاس والأستاذ عبد الرحمن الجفري رئيس رابطة الجنوب الحر والأمين العام للرابطة الأستاذ محسن بن فريد والأستاذ عبد العزيز المفلحي مستشار رئيس الجمهورية وعددا آخر من الكوادر الجنوبية..
وحاول اقناعنا جمال بن عمر بان حضورنا مؤتمر الحوار بصنعاء مهم لقضيتنا..ولكننا اقنعناه بان حضورنا حوار كهذا هو إعطاء غطاءا شرعي لنظام صنعاء يومها وتأييدا لأي مخرجات..وهذا يتعارض مع هدفنا المعلن..
وطوال عملنا معه كنا شاهدين على ما بذل من جهدا كبيرا بالتواصل مع عدد من السفراء العرب لشرح قضيتنا للسفراء لينقلوها الى صناع القرار في بلدانهم ثم توجت هذه الجهود بالسفر الى القاهرة وطرق باب الجامعة العربية نفسها ومقابلة أمينها العام يومها الدبلوماسي المصري نبيل العربي في ١٤
يوليو٢٠١٣م
وشرح الرئيس البيض الوضع بدقه وسلمنا للعربي وثائق عن حجم التدمير والنهب وانتهاكات حقوق الجنوبيين وان مايسمى بالوحدة قد أنتهت بحرب عام ١٩٩٤م.
ولعب الرئيس البيض دورا محوريا في قيادة الحراك السلمي الثوري في الداخل من خلال حشد المليونيات. التي بلغت ذروتها في ٣٠ نوفمبر عام ٢٠١٤م .
والى جانب الصعيد السياسي في الداخل والدبلوماسي في الخارج كانت له بصمته في الجبهة الإعلامية من خلال أفتتاح ورعاية قناة عدن لايف التي أحتضنت العديد من الكوادر والاعلاميين الجنوبيين ولعبت دورا أستثنائيا في تعريف العالم بالقضية الجنوبية والهبت حماسة الجماهير باغانيها الثوررية وشحذت وعي الجماهير ببرامجها الحوارية وكانت الأداة في الإعلان عن الاعتصامات والأضرابات والعصيان والحشد في المليونيات .
هذه بعض من بصمات الرئيس البيض التي أجترحها في مسيرة النضال الجنوبية برغم معاناته من المرض..ولم يتزحزح يوما عن هدف أستعادة دولة الجنوب العربي المستقلة..وظل وفيا وثابتا حتى آخر يوم في حياته..رحم الله الرئيس البيض وأسكنه فسيح جناته.




