هكذا علقت إيران على ” اتفاقية مكة ” بين السعودية وتركيا وباكستان

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن اتفاقية مكة تُجسّد تحولاً في إدراك دول المنطقة، التي باتت تدرك أن الأمن لا يمكن استيراده من الخارج، مشدداً على أن طهران تدعو إلى تعاون إقليمي يقوم على الأمن الذاتي بعيداً عن التدخلات الخارجية، ومجدداً نفي أي مفاوضات مباشرة حالياً مع الولايات المتحدة، فيما تركّز الجهود الدبلوماسية على المسار العُماني لحسم ترتيبات الملاحة البحرية.
واعتبر بقائي أن “اتفاقية مكة تشير إلى تحول في وعي دول المنطقة، التي أدركت أن الأمن ليس سلعة قابلة للشراء من واشنطن”، مشيراً إلى أن سياسة إيران الثابتة تقوم على تعزيز التعاون الإقليمي والأمن الجماعي، دون الاعتماد على جهات خارجية، وهو ما يستحق الدراسة والاهتمام.
وفي سياق انتقاده للدور الأميركي والإسرائيلي، قال بقائي إن “دول المنطقة، بعد أحداث السابع من أكتوبر واندلاع الإبادة الجماعية في غزة والعدوان الإسرائيلي على لبنان وسوريا، توصلت إلى قناعة واضحة حول الجهة التي تمثل التهديد الأكبر للاستقرار الإقليمي والدولي”، مضيفاً أن “إسرائيل لم تخفِ طموحاتها التوسعية، ولم تكن لتتمكن من ارتكاب جرائمها دون الغطاء والدعم الأميركي”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة كانت وما زالت جزءاً من حالة انعدام الأمن في المنطقة”.
وشدد بقائي على أن “الأمن في المنطقة غير قابل للتجزئة”، معتبراً أن وضع تصور دقيق للعدو والتهديدات يمكن أن يسهم في بناء منظومة أمنية إقليمية متينة.
فتح مضيق هرمز مشروط برفع الحصار
وفي ملف الملاحة البحرية، أكد بقائي أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بإزالة الظروف التي فُرضت على إيران والمنطقة، جراء “العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي”، مشدداً على أن استمرار الحصار البحري الأميركي يحول دون توفير الشروط اللازمة لضمان سلامة الممر المائي.
وقال بقائي: “مضيق هرمز لم يُغلق بسبب خلافات مع سلطنة عُمان، بل بسبب العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، وإساءة استخدام هذا المضيق، فضلاً عن توظيف القواعد العسكرية على الساحل الجنوبي للخليج الفارسي لشن هجمات ضد طهران”، معتبراً أن تنظيم حركة الملاحة في المضيق هو شأن ثنائي بين إيران وعُمان، لكنه سيترك تداعياته على حركة الملاحة الدولية للدول الأخرى.
وأوضح بقائي أن المفاوضات مع الجانب العُماني بشأن حركة الملاحة تسير “بسلاسة وبناء”، مشيراً إلى أنه تم التوصل إلى تفاهم حول “خريطة حركة الملاحة البحرية”، فيما لا تزال بعض النقاط الفنية في البيان المشترك قيد المشاورات.
وأضاف أنه بموجب هذه التفاهمات سيتم إنشاء آليات للإشراف على المرور الآمن للسفن، وحماية البيئة البحرية، ومكافحة الجرائم البحرية، مؤكداً أن تقديم الخدمات البحرية سيكون مقترناً بتحصيل الرسوم والحقوق المقررة.
بقائي: لا نناقش الرسوم في هذه المرحلة
وعند سؤاله عن احتمال فرض رسوم عبور جديدة في المضيق، أجاب بقائي: “لا نناقش مثل هذه التفاصيل في هذه المرحلة، وما زالت المناقشات الفنية مستمرة بشأن البيان المشترك، لكن المفاوضات تسير بسلاسة وبناءً شديدين”، مشيراً إلى أن الآليات المزمع إنشاؤها ستشمل التعاون البيئي ومكافحة الجرائم وتقديم الخدمات البحرية التي تستوجب بطبيعة الحال تحصيل مقابل لها.
لا مفاوضات مباشرة مع واشنطن
وفيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، أكد بقائي أن “عملية صنع القرار في السياسة الخارجية شفافة بالكامل”، وأن جميع المفاوضات تتم تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي ووفق توجيهات القيادة العليا.
وشدد على أنه “لا تجري حالياً أي مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة”، وأن الاتصالات القائمة تقتصر على تبادل الرسائل عبر الوسطاء بشأن القضايا الراهنة، مضيفاً أن اتخاذ القرار بشأن الخطوات المقبلة سيكون مرهوناً بالظروف والتطورات المستقبلية، وأن “جهاز الدبلوماسية يركز حالياً بالكامل على المفاوضات مع سلطنة عُمان لحسم المسار النهائي لحركة الملاحة البحرية”.




