الأخبارتقارير وتحليلاتمحليات

سنوات في العتمة.. مدنيون في أكبر عملية تبادل محتجزين محلية في تعز

صنعاء – لمياء الشرعي

أسفرت مفاوضات طويلة قادها وسطاء محليون في محافظة تعز بين السلطة المحلية التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، عن اتفاقية لتبادل 206 أسرى ومعتقلين كانوا يقبعون منذ سنوات في السجون التابعة للطرفين اللذين يتقاسمان السيطرة على محافظة تعز الخاضعة لحصار أنصار الله (الحوثيين)؛ الطرف المسيطر على أجزائها الشرقية والجنوبية الشرقية من المحافظة.

تؤكد تقارير حقوقية أن عمليات الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري التي قامت بها أطراف النزاع لم تتوقف عند المنخرطين في النزاع والأعمال العدائية، بل طالت طيفًا واسعًا من المدنيين الذين احتُجزوا من أماكن عملهم أو منازلهم أو من الطرقات.‍

أكبر اتفاقية برعاية محلية
تعد الاتفاقية أكبر صفقة تبادل محلية تتم دون أي تدخل من قبل الأمم المتحدة التي رعت عملية تبادل واسعة في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي بين الحكومة المعترف بها دوليًّا وبين أنصار الله (الحوثيين)، تم بموجبها إطلاق نحو 1056 محتجزًا من الطرفين، مع استثناء محافظة تعز، التي لم تشملهم هذه الصفقة.

وأفرج طرفا النزاع في اليمن؛ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، يومي 15 و16 أكتوبر/ تشرين الأول 2020 عن ألف و56 محتجزًا من المدنيين والمقاتلين، ضمن خطوة مرحلية لتنفيذ ما سميت “اتفاقية تبادل الأسرى” الملحقة باتفاق ستوكهولم الذي وقع في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2018، بعد 21 يومًا من لقاء جمع هذه الأطراف برعاية الأمم المتحدة في مدينة مونترو السويسرية، وبرئاسة مشتركة من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

بعد ما يقارب عامًا كاملًا، جرت ثاني أكبر عملية لتبادل المحتجزين بين طرفي الحرب في اليمن، والتي تمثلت بتبادل 206 محتجزين بين الطرفين، إذ أطلقت الحكومة المعترف بها دوليًّا 70 محتجزًا، بينما أطلق أنصار الله (الحوثيين) 136 محتجزًا.
حسب الوسيط المحلي بين الطرفين، عبداللطيف المرادي، فقد تمت عملية التبادل بعد مفاوضات غير مباشرة بين ممثلي الطرفين، فيما قام الوسطاء بالتوفيق بينهما والتدقيق في الأسماء، وتذليل كل الصعوبات حتى تمت العملية بنجاح.

وتتهم منظمات حقوقية أطراف النزاع بارتكاب خروقات جسيمة لقواعد القانون اليمني النافذ ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، وقالت إنه لم توجه للعديد من المحتجزين تهم رسمية، وتم احتجازهم لمدد طويلة في أماكن غير مؤهلة، وتعرض الكثير منهم للتعذيب وضروب من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

ويؤكد المسؤول عن عملية التبادل في الحكومة المعترف بها دوليًّا، ضياء الحق إدريس، أن كثيرًا من المحتجزين الذين تم استعادتهم من الطرف الآخر هم مختطفون مدنيون، بينما غالبية المحتجزين لدى الجهات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا مقاتلون تابعون لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، موضحًا أن عملية التبادل تمت عددًا بعدد وليس فردًا بفرد.

من جانبه، يقول المسؤول في لجنة الأسرى التابعة لسلطة أنصار الله (الحوثيين) أبو ربيش المطري، إن عملية التبادل تمت دون أي مقابل أو فدية.

ومنذ العام 2015 وحتى العام 2021 نجحت وساطات محلية بتبادل المئات من المحتجزين من المقاتلين بين الأطراف في عدة عمليات ناجحة، فيما واجهت مبادرات أخرى عراقيل لوجستية.

ويعتقد الناشط والصحفى محمد دبوان المياحي، أن هناك أبعادًا سياسية لنجاح عملية تبادل المحتجزين في تعز، إذ إنه بعد مرور نحو سبع سنوات من الحرب تحددت سيطرة ونفوذ كل طرف، وبالتالي أصبح لا جدوى من احتجاز هؤلاء اليمنيين.‍

وعن طريقة علاج المحتجزين والأسرى والمعتقلين والمخفيين المفرج عنهم بعد سنوات من الاحتجاز في معتقلات أطراف النزاع، تقول الأخصائية في علم النفس منى الشرجبي “قد يتعرض الأسير أو المعتقل للكثير من الاضطرابات النفسية أو ما يسمى “الكرب” ما بعد الصدمة، وأعراضه: مشاكل في النوم، سرعة الانفعال، قلق وتوتر ومزاج متقلب، أو اكتئاب متواصل، وأعراض بدنية عديدة بدون أي سبب واضح، أهم أعراضها الصداع، وخفقان القلب بشدة”.

وتوضح الدكتورة منى أن الأعراض المتعلقة بالإحساس المتصاعد للخطر تدعى أعراض فرط التيقظ، وهي تشمل التخوف الشديد والتيقظ للخطر أو إصدار ردود فعل قوية على الأصوات الصاخبة أو الحركات غير المتوقعة، كأن يكون الشخص سريع الاهتياج أو الانفعال، إضافة إلى صعوبات هائلة في الأداء اليومي؛ لذا ينبغي أن يعرض المريض للطب النفسي ويخضع لجلسات كثيرة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى