مقالات

صاحبي المبدئي.. أُحبِط أخيرًا! بقلم| عبدالرحمن بجاش

بقلم| عبدالرحمن بجاش

رجل بكل معاني الرجولة، خاض غمار التعب في حياته حتى تربع على قمة المبادئ بكل اقتدار.

وخلال السنوات التي مرت ظل نموذجًا باذخًا لكل القيم الجميلة من شهامة ووفاء واعتراف بجميل كل من له جميل عليه.

كان بالأساس موظفًا حكوميًّا، وإلى أكثر الأحزاب يسارية انتمى، وعندما رأى أمامه الأولاد يكبرون، والمرتب يتناقص أمام حاجياتهم كل يوم، قرر، بتوجس وخوف، البحث عن مصدر رزق موازٍ للمصدر الرسمي أو ملجأ العجزة “الوظيفة” كما أسميها….

ظل لياليَ يحدث نفسه: كيف أفتح دكانًا، وأين أذهب بوجهي؟ سيقولون إنني أصبحت برجوازيًّا، حتى إذا ضاق رأسي بالأفكار، ذهبت إلى من “يمتلك عقلًا أكبر مني”، حدثته بنيتي وهواجسي، وظللت أنظر إلى وجهه، فإذا هو يبتسم، ظننت أنه “يسخر مني”، ليأتي صوته كصوت خرير المياه: “أفضل ما تفعل”، ولكن سيقو…، لم يتركني أكمل: “لا تفكر بهم، المزايدين، هذا جهدك وعرقك، ليذهبوا إلى الجحيم”. ما أسرده هنا ليس من ضرب الخيال، لولا أنني لم أستأذنه في أن أذكر اسمه، هنا يهم العبرة، لمن يريد.

مرت السنوات، وهو يبذل الجهد الأكبر في الوظيفة والدكان، وبينهما جرت مياه غزيرة من الغمز واللمز، كنت أتوجع لهما، ولولا أن صاحبي الكبير ظل يؤازرني لأغلقته ليرتاح بالي….

تحسنت أحواله كثيرًا، وكلما همّ بالتوسع: “خشيت الهمز واللمز”، و”أكيد باع القضية”، ويمكن أن: “يكون مخبرًا” إلى آخر الموال الذي فتك بكثيرين!

على استحياء فتح دكانًا آخر في حي آخر في المدينة التي لا يزال يعيش فيها، لكن الهمز واللمز أدّى إلى الإفلاس بسبب “إهمالي” وخوفي من كلامهم!

ظل صاحبي على مبادئه، وظل هاجس الشعارات “ينحرني كل يوم”، ولم يستطع ذلك الكبير عقلًا ومنطقًا وفكرًا، أن يقنعني: “دعهم يقولون ما يريدون”، كانوا يشترطون الفقر والحاجة شعارًا كبيرًا من شعاراتهم وأنا كنت مصدقًا لهم حسبما قال! تنهد ذات صباح وقد جلست إليه: “تصدق أمموا كل ما كان مع عمي”، وقد كسب كل شلن بعرق جبينه!

دارت الأيام، فإذا به تحت وطأة الهاجس والحياة بين عالمين إلى تخليه عن مشروعه الشخصي الناجح ظنًّا منه أنه كسب المبادئ، ليفاجأ أن المبادئ والقضية كلها قد بيعت من قبل أصحاب المبادئ!!!

صدم، خاصة وقد خسر الوظيفة بسبب الأمن الذي أوصى بفصله، وخسر المشروع خوفًا من همسهم وغمزهم ولمزهم.

كفر بكل شيء، خاصة بعد أن سمع حيدر العطاس يهرف بكل ما هو ساذج وغبي، وهذرفة عبدالرحيم محسن الذي حمّل الشمس وزر شروقها!

كلما التقيته، أو أزوره، أسأله: أين هم؟ يرد بوجع: ليذهبوا إلى جهنم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى