مقالات

تصحيح مفاهيم “28” | أم الأمم.. الأمة اليمنية العظيمة بقلم/ أزال الجاوي

بقلم/ أزال الجاوي

أكبر كذبة تاريخية أدّت إلى تقسيم المنطقة الواقعة من المحيط إلى حدود بلاد الهند ليسهل غزوها، هي نسب الأمة اليمنية العظيمة إلى العرب وليس العكس، رغم أننا جميعاً نعرف أن أصل العرب يمني وليس العكس، بل إن أصل السامية هو اليمن، باعتبار أن سام إبن نوح قد حل في اليمن، وحفيدة أزال كان باني أول حضارة وأول مدينة فيها، والتي يطلق عليها اليوم صنعاء، بل وذهب علماء التاريخ إلى أنه حتى الحضارات الفرعونية والبابلية كانت امتداداً للحضارات اليمنية، بل حتى ذهب بعض الباحثين إلى أن الأنبياء الأوائل، مثل إبراهيم وسليمان عليهم السلام، كانوا في اليمن، والمقصود هنا باليمن، بجغرافية اليوم، رغم أن الحقائق التاريخية تقول إن نطاق الأمة اليمنية يمتد في جزيرة العرب كاملة، وهذا له شواهد كثيره؛ أهمها أن قبيلة جرهم التي احتضنت وصاهرت سيدنا إسماعيل عليه السلام، هي يمنية، وأن الوادي غير ذي زرع التي استقامت عليه الكعبة المشرفة هي أرضهم، أي أنه لم يكن هناك في جزيرة العرب شعب أو أمة إلا الأمة اليمنية العظيمة، والحال كذلك حتى اليوم رغم إنشاء دويلات اقطاعية نفطية من قبل الإستعمار، إلا أن حقيقة أنه لا يوجد أمة غير اليمنية مازال وسيبقى، وهذا ما يؤكده الرسول الأعظم “ص”، عندما يخبرنا أن من سينصر الإسلام في آخر الزمان هم أهل اليمن.

نحن هنا نتحدث عن الأمة اليمنية، وليست الأمم التي انبثقت وولدت من أم الأمم اليمنية، مثل الأمة الفرعونية والبابلية والكنعانية والفارسية والامازيغية والعربية والعبرية، وغيرها من الأمم ذات الأصل السامي اليمني.

لقد دأب الإستعمار على الدوام، بضرب الهوية حتى يسهل عليه تطويع الأمم للإستعمار، وهذا ديدن كل استعمار. فقد عمل ذلك نابليون بونابارت، عندما أدرك أن غزوه لمصر لم يكن نزهة، فجمع كل أعيان مصر وطرح عليهم سؤال يضرب صميم الهوية ليسهل عليه غزو مصر؛ فحواه: هل أنتم مصريين أم أقباط أم عرب أم مسلمين أم فراعنة أم ماذا؟

بدوره، أدرك العظيم ماو تسي تونج، أنه لا يمكن بناء أمة عظيمة تستطيع أن تقاوم الإستعمار، وتبني مجداً ما لم يتم ضرب الهويات الثانوية لصالح هوية الأمة التاريخية الجامعة، وهي الصينية “هوية مليار ومئتي مليون نسمة، بأعراق ولغات وديانات مختلفة”، ومن خلالها استطاع أن يوحّد الصين ويتحرر من التبعية الإستعمارية وإعادة بناء الأمة والدولة العظيمة، التي بدورها ساهمت في إعادة التوازن وتحرير مجمل شرق آسيا التي أصبحت دويلاته نموراً اليوم.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا مَرَّ بِكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ يَسُوقُونَ نِسَاءَهُمْ، وَيَحْمِلُونَ أَبْنَاءَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ، فَإِنَّهُمْ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ”.

كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ”.

في الحديث الأول استدلال على أن أصل الرسول “ص” وهو العدناني من ذرية إسماعيل ابن إبراهيم عليهم السلام، يمني، بقوله “أنا منهم”، أما قوله “هم مني” ففيه استدلال على أن الهوية الجامعة للأمة بعد بعث الرسول هي هوية الأمة اليمنية، ويدل على الاستمرارية في المستقبل.

أما حديث الإثنا عشر ألفاً، الذين سينصرون الله ورسوله، وهو حديث يتحدث عن المستقبل، ونظراً للتطور التكنولوجي والحضاري في مختلف المجالات، عسكرية، اقتصادية، سياسية… الخ، فإن دلالة الحديث لا تقتصر على القتال العسكري (الجهاد) فقط، بل تدل على النصر بوسائل العصر ذاته، فإذا ما افترضنا أنه في هذا الزمان، فإنها بالتأكيد تعني أن أولئك الرجال سينصرون الله ورسوله بوسائل وعلوم العصر، وهذا يدل على أن الأمة اليمنية ستنهض من جديد لمواجهة التحديات الدولية التي تفرض على كل الأمة الإسلامية من شرق آسيا حتى المحيط الاطلنطي، وما ذكر عدن أبين إلا لتأكيد أن الأمة اليمنية عندما تتقهقر من دورها الريادي العالمي، فإنها تتمترس في حصنها الحصين في ذلك الركن من جزيرة العرب، لتتهيأ للصعود من جديد، وهذا بالضبط هو نصر الله ورسوله.

قد يقول قائل إن الطرح أعلاه شطح في الخيال مقارنة بحالنا المهلهل اليوم؛ نقول لهم إلى ما قبل ستون عاماً كانت الصين في في أسفل سلّم العالم بجميع المعايير، لكنها بفترة قياسية توحّدت ونهضت لتستعيد مكانتها، وكذلك فعلت ألمانيا التي أُحتلت بعد الحرب العالمية الأولى وفرض عليها الإستسلام من خلال معاهدة فرساي، وكذلك كل الأمم العظيمة تتعرض لكبوات، ولكن ما إن يشمر أبنائها سواعدهم حتى تنهض في زمن قياسي، وكذلك الأمة اليمنية الإسلامية ستفعل بإذن الله تعالى، وبهمة أبنائها.

*مراجع ذات صلة

كمال الصليبي “التوراة جاءت من الجزيرة العربية”
أحمد عيد “جغرافية التوراة في جزيرة الفراعنة”
فكتور سيجلمان – باحث يهودي إسرائيلي
فرج الله ديب “اليمن وأنبياء التوراة”
فلنكشتاين – مدير كلية الآثار في تل أبيب

*من حساب أ. أزال الجاوي، على “فيسبوك” 13 – 4 – 2014

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى