مقالات

سرّ نجاح “أنصار الله” في التأثير على الجماهير وقيادتها بقلم| محفوظ الشامي

بقلم| محفوظ الشامي

من قرأ سيكولوجية الجماهير لجوستاف لوبون سيخرج بنتائج هامة منها أن الجماهير هي قطيع في العادة وأنها عبر التاريخ تتعطش لمن يقودها ويوجهها ذلك أنها تحب الفوضى الخلاقة وغير الخلاقة وتكره الرتابة. إنها مصابة بهوس التبعية ولا يهمها ما إن كان القائد صاحب مشروع أم لا. يحدث هذا عادة للجماهير بفترات محدودة وسرعان ما تتفكك هذه النظرية لكن الصورة التي جمعت أكبر تجمهر في تاريخ اليمن الحديث بمناسبة ذكرى مولد الرسول الكريم تفصح عن سبب أو مجموعة أسباب استطاعت أن تحافظ على ذات الزخم الجماهيري بل وتزيده توسعًا كل عام.

السؤال الذي علينا طرحه بعيدًا عن فكرة أن الاحتفال بمولد الرسول الكريم مناسبة دينية تهم كل المسلمين لا فئة بعينها أو طائفة بحد ذاتها، لماذا ينجح أنصار الله الحوثيين بتنظيم وتحشيد الملايين من اليمنيين على الرغم من أن ماكينات الإعلام المعارضة لهم وهي كثيرة، محلية وإقليمية ودولية تقول بحملات دعائية لا حصر لها أنهم يستغلون الشعب ويستميلونه عاطفيًا لغرض التحشيد السياسي والتعبئة العسكرية بعيدًا عن البعد الروحي والدعوي والأخلاقي لمناسبة مولد الرسول الكريم.

إن أنصار الله كتيار متدين لا يخفي أن تحركاته الدبلوماسية والعسكرية مصدرها الإيمان أولًا وأخيرًا وهو بكل احتفال بذكرى مولد الرسول الكريم يسرد مجموعة انتصارات أو يحققها في جبهات القتال بالتزامن مع هذه المناسبة، إذن فهو تيار واضح في تحشيده السياسي وتعبئته العسكرية فلماذا تتكرر اسطوانة الدعاية التي تحاول بغباء مرارًا فضحه باعتباره يحشد لمصالحه الدبلوماسية والحربية بينما هو يعرب عن هذا بوضوح.

ومن الغريب كذلك محاولة الأطراف المعارضة لأنصار الله تقزيم حشودهم وسلبها أهميتها بالقول أنها حشود سلالية تنتمي إلى بني هاشم بينما هي حشود يمنية من كل حدب وصوب. وبالمحصلة ومن وجهة نظر عقلانية فإن أنصار الله ينجحون في التأثير على الجماهير وقيادتها سواء كان ذلك بأسلوب عاطفي ديني أو من خلال البروباجاندا التي يستخدمها كل العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى