مقالات

تطور استجابة الحزب الديمقراطي الأمريكي للحرب المأساوية في اليمن  5-5

بقلم دكتور / حسن زيد بن عقيل
الحلقة الخامسة  : مقبرة عقيدة أوباما و حرب اليمن
لقد سمعنا في كثير من الأحيان قادة كبار ينادون بالسلام والتعايش ، بمن فيهم أوباما الذي يحاول بخطبه دغدغة المشاعر الإنسانية الطيبة لدى العاديين وبث الأمل بينهم . لكن عندما سقط قناع أوباما وكشف عن حقيقة أمره ، رأينا على وجهه غبرة  ، ارهقتها قترة  ، حاول ان يتغلغل بين  أفراد المجتمع بصورته السيئة ، فلا يجد مكانًا له  الا الكره . في عام 2009 قال إنه “مصمم على العمل بجرأة وبشكل جماعي من أجل العدالة والازدهار في الداخل والخارج” وقال: “يجب أن نصر على أن تعترف جميع الأطراف بالتعايش وأن تنهي الدول الحروب بالوكالة التي تغذي الفوضى “. لكن ماتت شعارات و ديمقراطية أوباما حين وصلت إلى سور صنعاء اليمن ، و هناك وأد أوباما عقيدته  التي تسمى بـ “عقيدة أوباما” . معلناً ذلك عندما التزمت إدارة البيت الأبيض الصمت اثناء مناقشة مجلس الشيوخ الأمريكي طلب مبيعات أسلحة لحرب جديدة في الشرق الأوسط (اليمن) ، صفقة أسلحة بقيمة 1.15 مليار دولار للمملكة  العربية السعودية ، بما في ذلك أكثر من 150 دبابة أبرامز وغيرها من مبيعات الأسلحة بأكثر من 100 مليار دولار . تمت بالفعل  الموافقة عليها  من قبل إدارة أوباما .
سقطت عقيدة أوباما امام مجموعة من الصقور ، بمن فيهم سيناتور أريزونا جون ماكين ، “صقر الجمهوريين المحارب ” ، الذي قال إن “هذا الحظر على بيع الدبابات سيفسره شركاؤنا الخليجيون ، ليس فقط  السعودية ، على أنه علامة اخرى على تخلي الولايات المتحدة  عن التزامنا  في  المنطقة  و انها شريك امني غير موثوق به  “. يبدو أن أوباما فهم ذلك ، الداعمون  للتحالف  في عدوانه على اليمن لم يظهروا فجأة في عهد ترامب ، فهم موجودون منذ عهد أوباما . وهم الذين صوروا لأوباما  بأن صفقة السلاح مع السعودية ضرورية بعد الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران . أعلن السعوديون أن الحرب في اليمن هي  حرب بالوكالة ، وهذا ايضاً مخالف لعقيدة أوباما الرافض للحرب بالوكالة . لكن تم التغاضي عن ذلك في اليمن وقالوا إن على الولايات المتحدة الوقوف مع دول الخليج ، بغض النظر عن عدم وجود دليل مباشر على التدخل الإيراني مع الحوثيين.
اذا كل هذه القوى من الجمهوريين أو الديمقراطيين  كانت موجودة في عهد أوباما. صحيح أن هناك معارضي الموقف السعودي ، بما في ذلك السناتور الجمهوري راند بول عن ولاية كنتاكي ، وعضو مجلس الشيوخ من الديمقراطيين  مورفي ، هؤلاء دعو  زملائهم الى إعادة النظر في تكاليف إدخال الولايات المتحدة إلى حرب جديدة . هناك مخاوف حقيقية في القيادة الأمريكية ، و هناك شك عند الجمهوريين والديمقراطيين  من عدم مصداقية وقدرات شيوخ الخليج . عندما نشر جيفري جولدبيرج كتابه “عقيدة أوباما” ، وصف الشرق الأوسط بأنه مأهول بحلفاء “غير موثوقين” يجرون الولايات المتحدة باستمرار إلى خصومات تافهة ، يغذيها الجشع والقبلية والطائفية . ان علاقة  أوباما المضطربة مع النظام الملكي السعودي المُطْلق منذ انتفاضات الربيع العربي في عام 2011 وتوسعها بعد الاتفاق النووي الإيراني لم يكن له تأثير  ملحوظ . في أغسطس 2016 ، سافر وزير الخارجية جون كيري إلى جدة للقاء مسؤولين من السعودية  عادل الجبير ، الإمارات عبد الله بن زايد والمملكة المتحدة  وتوبياس ألوود ، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط و ممثل الامم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ احمد . كان بعض اليمنيين متفائلين بحذر بشأن كيري ، الذي يقول لا يوجد حل عسكري للحرب في اليمن . انه سوف يستخدم  نفوذه على الرياض لتخفيف الضربة الجوية ، لكن الذي حدث بالعكس ، أعاقت الحرب الوحشية لقوات التحالف الجهود الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب و دفنت “عقيدة أوباما” في اليمن و بعدها تم تسليم حرب اليمن  إلى خليفته ترامب .
وفقًا للسيد ستيفن سيش ، الدبلوماسي الأمريكي المخضرم الذي عمل سفيراً للولايات المتحدة في اليمن من 2007 إلى 2010 يقول “لا أعتقد أننا دخلناها بحماس على الإطلاق ، لكن السعوديين كانوا في حالة ارتباك  بخصوص الاتفاقية مع إيران ” . الحقيقة أن الحرب في اليمن هي تورط للسعودية  في جرائم ترقى إلى حرب الإبادة . على سبيل المثال ، انتقدت صحيفة الجارديان استمرار الصمت البريطاني تجاه اليمن وكتبت أنه يمنح الحكومة تفويضًا مطلقًا للحفاظ على دعمها “الحقير” ، كما يصف كاتب المقال الهجوم السعودي على المدنيين وحقوق الإنسان في اليمن . واعتبر كاتب المقال السيد جونز ما يحدث في اليمن من أعظم الجرائم في العالم ، وأشاد بالبيان الذي أدلى به أكثر من 350 شخصية بارزة من بينهم الفائزون بجائزة نوبل  للسلام  و مشاهير في  عالم  الفن ، طالبوا  فيه  قادة  فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وقف ” تأجيج نار الحرب ” هناك . وقال إن النظام السعودي” الهمجي ” مسلح ومدعوم من الغرب وهو يمزق اليمن.
ينظر اليمنيون إلى بايدن على أنه مخالف لسياسات محمد بن سلمان ، خاصة فيما يتعلق بقرار شن حرب في اليمن ، الأمر الذي تسبب في أسوأ مأساة في العالم المعاصر  ودفع ملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة . من المتوقع أن تغير القيادة الأمريكية المقبلة علاقاتها مع السعودية فيما يتعلق بالملف اليمني .  يمكن أن يعمل بايدن بشكل فعال لدعم وتشجيع الحل السياسي  للأزمة والضغط على السعودية للقيام بذلك . وفقًا لتقارير وسائل الإعلام ، ان جو بايدن قد يختار سامانثا  باور  لرئاسة وكالة الإغاثة التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID في إدارته . إذا تم اختيارها ، فسوف تتعامل مع احداث  اليمن بشكل  آخر . نعم ، كانت سامانثا باور من أشد المؤيدين للتدخل الأمريكي في اليمن ، لكنها انتقدت موقفها السابق . لكن قرار تعيينها لم يكن نهائيًا بعد ، حيث عملت باور في الإدارة الديمقراطية السابقة ، أولاً كعضو في مجلس الأمن القومي ثم كمبعوثة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة . و يتوقع لو تم التعيين سوف تستخدم باور USAID كأداة للقوة الناعمة لتحقيق الأهداف الانسانية ، و سوف تحصل على فرصة لمساعدة البلدان نفسها التي ساعدة على تدميرها من خلال دعم التدخل العسكري ، بما في ذلك اليمن .
كاتب و محلل سياسي يمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى