
“بلاد الطوابير”… يوم المواطن كله انتظار *
* ايهاب المقدم *
لم تعد “الطوابير” مجرد مشهد عابر في شوارعنا، بل تحولت إلى عنوان المرحلة. عنوان لحياة يومية مرهقة يبدأها المواطن من الفجر ولا ينتهي منها إلا مع غروب الشمس ..
منذ الصباح الباكر تصطف مئات الأقدام أمام البنوك ومراكز الصرافة .. موظفون وعسكريون ومتقاعدون ينتظرون لساعات راتباً بالكاد يكفي لأسبوع، يتآكله الغلاء وتذروه الرياح .. كثيرون يعودون أدراجهم خائبين لعدم توفر السيولة ..
ومع اقتراب الظهيرة ينتقل المشهد إلى أمام محطات الغاز نساء يحملن الاسطوانات الفارغة، ورجال يفترشون الأرض بالساعات .. أسطوانة واحدة قد تحتاج يوماً كاملاً للحصول عليها، إن حالفك الحظ ولم تنتهِ الكمية …
وقبل العصر تبدأ معاناة جديدة طوابير السيارات والدراجات النارية تمتد لمئات الأمتار أمام محطات الوقود ساعات من الانتظار تحت الشمس مقابل بضع لترات لا تكفي لقضاء حوائج يوم واحد. تعطّل الأعمال، وتتوقف المدارس، وتتأخر الإسعافات ..
أما الطابور الأقسى فهو أمام بوابات المستشفيات والمراكز الصحية مريض يتألم، ومرافق منهك، وملف ينتقل من نافذة إلى أخرى الدواء غائب، والخدمة مزدحمة، والمواعيد




