الأخبارتقارير وتحليلاتمحليات

علي عشال وأبا أسامة السعيدي .. إخفاء قسري ومصير غامض يروي قصص أعوام من المعاناة لدى أسرهم 

 

 

تتواصل معاناة أسر المخفيين قسراً في عدن والذين اختطفوا إبان سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في عدن .

 

وتزامناً مع الذكرى الثانية لاختطاف المقدم علي عشال الجعدني، ودعوة قبيلة الجعادنة في أبين إلى اجتماع قبلي موسع بمدينة زنجبار محافظة أبين ، برزت قضية أبو أسامة السعيدي إلى السطح مجدداً ، حيث تتواصل معاناة أسرة المواطن محمد شيخ فضل السعيدي منذ اختفائه في مايو 2021، عقب مشاركته في وقفة احتجاجية لأهالي المخفيين قسرًا في مديرية المنصورة بالعاصمة عدن، للمطالبة بالكشف عن مصير ذويهم داخل السجون والمعتقلات.

 

وبحسب رواية متداولة، فإن السعيدي غادر الوقفة الاحتجاجية واستقل باص أجرة متجهاً إلى منزله في مدينة الشعب، إلا أن طقماً عسكرياً اعترض الحافلة بالقرب من شارع التسعين، حيث صعد جنديان وطلبا منه النزول، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، فيما بقيت متعلقاته مع أحد مرافقيه في الباص.

 

ومنذ ذلك الوقت، تقول الأسرة إنها لم تتلق أي معلومات رسمية حول مصيره، وسط غياب أي اتصال أو زيارة أو محاكمة، وعدم صدور أي توضيح من الجهات المعنية بشأن وضعه القانوني أو مكان احتجازه.

 

وأضافت الأسرة أن خمس سنوات مرت دون معرفة إن كان السعيدي على قيد الحياة أو قد فارق الحياة، مشيرة إلى أن والدته توفيت وهي تنتظر سماع صوته، بينما رحل والده دون أن يعرف مصير ابنه، في حين يكبر أطفاله وهم يطرحون سؤالاً واحداً لم يجدوا له إجابة: أين والدهم؟

 

وطالبت الأسرة بالكشف عن مصير السعيدي بشكل عاجل، وتوضيح وضعه القانوني، معتبرة أن استمرار الغموض حول قضيته يمثل معاناة إنسانية قاسية تمتد لسنوات طويلة.

 

وأكدت أن أي إجراءات قانونية يجب أن تتم وفق الأطر القضائية المعروفة، سواء بالإفراج عنه إن كان بريئاً أو محاكمته إن وُجدت بحقه تهم، أو إعلان الحقيقة الكاملة في حال كان قد فارق الحياة، بما يضع حداً لمعاناة الأسرة المستمرة منذ سنوات.

 

في سياق ذلك ، طالب محمد علي عشال الجعدني، نجل المختطف علي عشال، بالإفراج الفوري عن والده وجميع المخفيين قسراً داخل الوطن وخارجه، مؤكداً أن قضية والده لم تعد قضية أسرة فحسب، بل أصبحت قضية رأي عام وإنسانية.

 

وقال محمد عشال في كلمة ألقاها، أمس الجمعة، خلال لقاء عُقد في قاعة قصر روز بمدينة زنجبار: “عامان كاملان وأبي في زنزانة المجهول.. كفى”، معبراً عن معاناة أسرته جراء استمرار غياب والده وعدم الكشف عن مصيره.

وأضاف أن قضية والده تحولت إلى “وصمة عار في جبين كل من يدعي حماية الحق والكرامة”، مشدداً على أن الأسرة ستواصل تحركاتها السلمية والقانونية والإعلامية للمطالبة بكشف مصيره وإعادته إلى أسرته.

 

وأكد نجل المختطف عشال أن الجهود والفعاليات المطالبة بإنهاء الإخفاء القسري ستستمر حتى تحقيق العدالة وكشف مصير جميع المخفيين، داعياً الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية تجاه هذه القضايا.

 

وجدد المشاركون في اللقاء تضامنهم مع أسرة عشال ومع كافة أسر المخفيين قسراً، مطالبين بسرعة الكشف عن مصيرهم وإنهاء معاناة ذويهم المستمرة منذ سنوات.

 

 

ويوم أمس ، كشف عضو مايعرف ب ” مجلس القيادة الرئاسي ” عبد الرحمن المحرمي عن مصير المخفي قسراً المقدم “علي عشّال الجعدني ” والذي اختطفته قوات تتبع المجلس الانتقالي في يونيو 2024، إذ أكد المحرمي مقتله وإلقاء جثمانه في البحر.

 

الرواية المأساوية نقلها حسن عشّال، شقيق المختطف، مشيراً إلى أن المحرمي أبلغهم بها في آخر لقاء جمعه بأسرة الضحية، مؤكداً بأن المعلومات المتوفرة لديه تشير إلى أن “عشّال” قتل وألقيت جثته في البحر.

 

يأتي هذا في حين لم يصدر أي موقف رسمي من الجهات ذات الاختصاص يكشف تفاصيل الحادثة، أو مصير المختطف، على الرغم من انتهاء سيطرة المجلس الانتقالي على عدن وخروج القوات الإماراتية منذ أشهر.

 

واختطف “علي عشال” قائد كتيبة في الدفاع الجوي في مدينة عدن منتصف يونيو/حزيران 2024. وقال مصدران إنه نقل إلى سجن سري يديره جهاد الشوذبي القيادي في المجلس الانتقالي (أحد أقارب عيدروس الزُبيدي زعيم الانتقالي).

 

وقال شيخ قبلي إن اختطاف “علي عشال الجعدني” أتى ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تشمل الاعتقالات والتهميش والاستهداف الممنهج ضد قبائل أبين ورجالها من قِبل المجلس الانتقالي الجنوبي .

 

 

يأتي هذا في ظل استمرار المطالبة بالكشف عن مصير المختطفين قسراً ، والتأكيد على أن قضيتا عشال وأبو أسامة السعيدي ما زالت حاضرة في وجدان أبناء عدن وأبين والجنوب كافة، وأن الوقوف إلى جانبهما واجب أخلاقي وقبلي يعكس أصالة أبناء المحافظات الجنوبية ووحدة موقفهم تجاه القضايا العادلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى