تمثالان يمنيان نادران في قبضة القضاء السويسري.. واليمن غائب عن الملف

بقلم الباحث / عبدالله محسن
في مخازن المنطقة الحرة بجنيف، يحتجز القضاء السويسري تمثالين أثريين نادرين يعودان إلى اليمن، في قضية تمتد لنحو عشر سنوات، بينما يظل اليمن غائباً عن الإجراءات القانونية، وفق ما تكشفه الوثائق القضائية المنشورة.
التمثالان، المعروفان بالرقمين (ST.FIG.047) و(ST.FIG.048)، يمثلان شخصية رجل وأخرى أنثى في وضعية تقديم قربان، ويُعتقد أنهما منحوتان بين القرن الأول والثالث الميلادي من مادة البروسيت، المرتبطة بمنحوتات منطقة الضالع، وتحديداً مقبرة شكع. ويشبه التمثال الأنثوي نمط “سيدة الضالع” المحفوظة في متحف عدن، وتشير الخبرات إلى أن التمثالين قد يشكلان زوجاً جنائزياً متكاملاً، مما يزيد من قيمتهما العلمية.
تعود القضية إلى تحقيقات سويسرية واسعة بدأت عام 2016 شملت آلاف القطع الأثرية، وجرى حجز التمثالين عام 2018، لكن نقطة التحول جاءت في مارس 2022 عندما حاول تاجر إخراج التمثال الأنثوي من المنطقة الجمركية، ما دفع السلطات لطلب تقرير خبرة خلص إلى أصالة القطعة واشتباه قوي في مصدرها غير المشروع، ليُحجز التمثالان قضائياً مطلع 2023.
في مايو 2024، أصدرت النيابة أمراً بمصادرة التمثالين، لكن محكمة الشرطة في جنيف ألغت القرار في نوفمبر 2024، معتبرة أن الملاحقة غير جائزة، قبل أن تلغي غرفة الطعون الجنائية هذا الحكم في يونيو 2025، وتعيد الملف إلى محكمة الشرطة، مع تسجيل طعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية في يوليو 2025.
أبرز ما في الملف هو غياب أي حضور قانوني للجمهورية اليمنية، إذ لا يظهر محامٍ أو مذكرة أو تقرير خبرة باسم اليمن في الأحكام المنشورة، رغم تعاقب ست حكومات خلال سنوات القضية. ولم يشر لقاء السفير اليمني لدى سويسرا مع المسؤولين السويسريين في فبراير 2026 إلى هذين التمثالين، بل تناول قطعاً أخرى ضُبطت عام 2009 ولم تُعد بعد.
حتى اليوم، لم يُحسم مصير التمثالين نهائياً، ولا تزال الإجراءات مستمرة، في وقت تُثنى فيه السلطات السويسرية على دورها في حماية القطعتين ومنع التصرف بهما، في خطوة تعكس أهمية التعاون الدولي لحماية التراث ومكافحة الاتجار بالآثار.




