
بركان عدن – العربي الجديد
كشف مصدر مصري مطلع عن تحفظ القاهرة الرسمي على الانضمام إلى التحالف البحري متعدد الجنسيات الذي تقوده السعودية، وذلك رغم مساعٍ سعودية مكثفة لإقناعها بالمشاركة خلال الأيام الماضية. وأفاد المصدر بأن مصر أبلغت الجانب السعودي تمسكها بـ”عقيدة راسخة” في سياستها الخارجية، تقضي بعدم التورط في عمليات عسكرية خارج حدودها، إلا إذا ارتبطت مباشرة بأمنها القومي.
وأوضح المصدر أن القاهرة ترى ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، خصوصاً في ظل التعقيدات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى أن تحفظها يأتي أيضاً للحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، ما يمنحها مساحة للوساطة ويجنبها أي تفسير بأنها منحازة لطرف على حساب آخر، خاصة في ملفات غزة وليبيا والسودان.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام حكومية مصرية عن مسؤول وصفته بـ”المطلع” تأكيده أن ملف المشاركة لا يزال قيد الدراسة والتقييم، مع استيفاء الجهات المعنية للإجراءات القانونية والدستورية اللازمة، وأبرزها ضرورة الحصول على موافقة مجلس النواب قبل اتخاذ أي قرار نهائي، بما يضمن توافق الخطوة مع المصالح الوطنية والالتزامات المؤسسية.
من جانبه، اعتبر السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن فكرة التحالف الإقليمي تسير في الاتجاه الاستراتيجي الصحيح، لكنها تفتقر إلى الوضوح الكافي بشأن الأهداف والمخاطر التي يسعى لمواجهتها والأدوار المحددة لكل دولة. وأشار مرزوق، في تصريحه للجريدة، إلى أن الإعلان عن التحالف لم يوضح طبيعة التهديدات، داعياً إلى تطويره ليصبح إطاراً أمنياً متكاملاً. ورغم تحفظاته، شدد على ضرورة مشاركة مصر في هذا التحالف لإعادة صياغة بنيته وتوازناته، معتبراً أن التهديد الأساسي بالمنطقة يتمثل في “الكيان الإسرائيلي”.
يأتي هذا الموقف المصري في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر تصاعداً أمنياً، مع استمرار المخاوف من اتساع المواجهات البحرية وتأثيراتها المباشرة على حركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس. وتتبنى القاهرة سياسة خارجية قائمة على تجنب الانخراط العسكري في الأزمات الإقليمية، والتركيز بدلاً من ذلك على الأدوات الدبلوماسية، مع الفصل بين تأمين الملاحة البحرية -باعتبارها مصلحة استراتيجية مباشرة- والمشاركة في تحالفات قتالية قد توسع دائرة الصراع.
يُذكر أن وزارة الدفاع السعودية كانت قد أعلنت الخميس الماضي عن تحالف بحري دفاعي يضم 14 دولة، من بينها مصر وتركيا وباكستان وقطر والأردن، بهدف تعزيز الأمن البحري وحماية الممرات الدولية، وذلك عقب اجتماع استضافته الرياض بمشاركة رؤساء هيئات الأركان وممثلي الدول ومندوبية الاتحاد الأوروبي.




