طهران تنفي الحوار المباشر مع واشنطن وتكشف عن “مسار عُماني مؤقت”

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، أن بلاده ليست طرفاً في أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، موضحاً أن المباحثات الجارية مع سلطنة عُمان تنحصر في وضع “مسار مؤقت” يضمن عبوراً آمناً للسفن عبر مضيق هرمز. ووصف بقائي هذا التفاهم المحتمل بأنه “شرط لازم” لإعادة فتح المضيق، لكنه “غير كافٍ” بمفرده، مشيراً إلى أن العملية ثنائية بين طهران ومسقط، مع إمكانية أن تؤدي أطراف أخرى دوراً بنّاءً أو تخريبياً في الخلفية.
وفي تعزيز للموقف الإيراني المتصلّب، أصدرت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة بياناً اعتبرت فيه أن الانتهاكات المتكرّرة لمذكرة التفاهم أثبتت “عدم موثوقية توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب”، مؤكدة أن “الأمل في التفاهم والاتفاق مع هذا النظام المتغطرس لن يؤدي إلى نتيجة”، وأن أي إجراء لاستيفاء حقوق الشعب يجب أن يكون ضمن إطار توجيهات قائد الثورة. وشددت الهيئة على أن “مواجهة الثورة الإسلامية مع جبهة الاستكبار هي مواجهة جوهرية”، محذّرة من أن “الحرب الحالية هي حرب حاسمة وأيّ تبسيط للأمور في هذه المرحلة الحساسة قد يؤدي إلى أضرار تاريخية”، وداعية إلى التمسك بالوحدة واتباع التوجيهات الحكيمة للقائد.
من جهتها، أرجعت إيران تعقيد الأوضاع في المضيق إلى “العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي” المستمر منذ شباط الماضي، متوعدة بعدم حدوث أي تغيير جوهري طالما استمر “الشر الأميركي” والحصار البحري المفروض عليها. وأضاف بقائي أن الملفات الشائكة مع واشنطن ستُطرح في “مراحل لاحقة” بناءً على تطورات الميدان.
وفي تناقض صريح مع الموقف الإيراني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم، أن محادثات مع إيران ستجري دون أن يحدد موعداً نهائياً لصفقة محتملة، ملمحاً إلى أنه أوقف هجوماً وشيكاً على طهران أملاً في التوصل لاتفاق يشمل إعادة فتح المضيق وحل المأزق النووي. ولم يكد يمر وقت حتى صعد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من لهجته، مؤكداً أن الخيار العسكري ما زال قائماً بمستويات وصفها بـ”غير المسبوقة” منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي قراءة إيرانية للتصريحات الأميركية، نقلت وكالة “رويترز” عن مصدر إيراني مطلع قوله إن “قيادة طهران خلصت إلى أن محاولات إبداء المرونة في السابق لم تسفر إلا عن مزيد من الضغوط من جانب واشنطن، ما عزز القناعة بضرورة فرض واقع يمنحهم أوراق قوة قبل البدء في أي مفاوضات مجدية”، مضيفاً أن “طهران ترى أن ترامب يفسّر التنازلات على أنها ضعف وأنه لا يستجيب إلا للغة الضغط”.
اقتصادياً، ارتدت أسعار النفط بقوة نحو الانخفاض بأكثر من 6% في التعاملات الآسيوية، متأثرة بتراجع مخاوف التصعيد، حيث هوى خام برنت إلى 82.41 دولاراً للبرميل، وغرب تكساس الوسيط إلى 79.40 دولاراً. ميدانياً، اهتزت مياه خصب العُمانية بانفجار على بعد 20 ميلاً بحرياً شمال شرق المدينة استهدف ناقلة، مع تأكيد سلامة الطاقم، بينما سجلت حركة الملاحة في هرمز تباطؤاً ملحوظاً على خلفية الهجمات الأخيرة، في وقت واصلت فيه ناقلتان سعوديتان عبور باب المندب.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني نجاحه في اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة معادية من طراز MQ9 كانت تحلق فوق مضيق هرمز، باستخدام منظومة دفاع جوي متطورة، بحسب بيانه. وتُعدّ طائرات MQ-9 من الطائرات غير المأهولة المستخدمة في مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والضربات الدقيقة، وتبلغ قيمتها نحو 30 مليون دولار.
على صعيد موازٍ، وافقت مجموعة “أوبك+” أمس على رفع حصص الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً بدءاً من أيلول المقبل، في خطوة تستكمل تخفيف التخفيضات الطوعية السابقة.




