سُرق العلم عنوة، وغُيبت الأخلاق عن عمد ( من وظائف السلطة)

بقلم: عفراء الحريري
كنت اتسأل طيلة الوقت لماذا أخلاق المجتمع غابت ثم ضاعت؟ وكلما كتبت منشورًا أو غردت، ذكرت الأخلاق في طياته. وكلما قرأت خبر قرارات عن تعيينات جديدة، وجدت شيء ينقص القرار والخبر اما قرار بلا رقم أو قرار بلا مسببات وعندما تلحق السيرة الذاتية بالتعيين لا أجد مايتطابق والقانون ومعاييره وشروطه وبمعنى اخر الأخلاق، ولا أقصد هنا التعيينات في الوظيفة العامة او السياسية، إنما أشمل معها تأسيس وتشكيل المكونات السياسية والقبلية والمحلية ..وغيرها، وإذا غيرت إلى متابعة مشاريع التنمية المستدامة على الواقع لا أجد غير الحبر على الخبر، وحفرة يعلوها قليل من الترقيع، و راقبت حركة السير الناس، السيارات، الدراجات النارية …كلُّ شيء فاقد للأخلاق حتى أنا في بعض الأحيان أجد نفسي عصبية أشتم من يخالف حركة السير أو الباصات ( الدباب) التي تتوقف فجأة لتقتلك من أجل مئتين ريال يمني، و الدراجات النارية إلى جانب باص الدباب التي ملأت شوارع كريتر ” ولن أتحدث عن هذا طويلا، فهي جزء من الاحتفاظ بمنصب المأمور والمحافظ”… ماذا وعن ماذا سأكتب، أكثر مماكتبت ونشرت؟ ولا أي تأثير أو أستجابة حتى عندما نكتب عن فضائح الفساد ليس هناك من يرد علينا بكلمة من هذه السلطات.
الان وبعد أن زكمت الانوف فضيحة الابتعاث الخارجي، أدركت لماذا غابت الأخلاق، أقصد غُيبت الأخلاق، لأن الفساد في التعليم ليس التعليم العالي/الجامعي أنها منظومة التعليم كاملة، إنه الخطر انه الجريمة الجسيمة التي تقوض أسس التنمية البشرية وتهدد الرصانة الأكاديمية، والتي تمثلت في تراجع جودة المعرفة وتفشي المحسوبية وإهدار الموارد المالية، نحن لم نتوقف عند المنح الدراسية فحسب، بل علينا أن نتحدث عن إختلاس مخصصات الجامعات والمدارس والرشوة في التعيين والقيادات التربوية، وسوء توزيع الميزانيات وإختفاءها في الأرصدة والمحافظ والجيوب، إن التلاعب في توزيع المنح الدراسية الخارجية لصالح أبناء المسؤولين وذويهم واقاربهم ومعاريفهم ومن يدفع أكثر وحرمان المستحقين والاوائل منها و سد ثغرة أمل أمامهم ليلتحقوا بالعسكرة و تكون أقصى أمالهم الف ريال سعودي، والاصرار من السلطة السياسية والتنفيذية والقضائية والمحلية على الصمت طيلة فترة تولي ذلك الوزير وغيره لازالوا على مناصبهم، لايعني سوى شيء واحد، إنه لا داع للتعليم و السماح بتفشي الغش والسرقات الادبية( الانتحال) وشراء الابحاث والرسائل الجامعية ومنح الدرجات دون إستحقاقها وغياب المعلمين والعمل في وظائف اخرى والاكادميين وغيابهم لسنوات طويلة وهناك من يستلم رواتبهم، …وغيره الكثير والكثير حتى تضيع الأخلاق مرة واحدة ويضرب عصفورين بحجز هم سيظلون على سدة الحكم ثم يأتي أبنائهم ومن لحق بهم أو من تحصل على تعليم بالصدفة وقدم ولاء وقرابين الطاعة لهم، أو أجاد تسويق نفسه لدى مسؤول في السلطة السياسية والتنفيذية والمحلية حتى القضائية بالعديد من الاساليب دون تعليم ولا علم ولاخبرة يكفي بأن يشتري الشهادة من دولة شبيهه لهذا البلد أو من جامعة هذا البلد، وغيره من الأفعال غير السوية، ونرى آثار هذا الفساد على المجتمع، بإنهيار جودة المخرجات وتخرج أجيال ضعيفة علميا وصالحة للنفاق والتطبيل او التفجير، لانها غير مؤهلة لسوق العمل، ويؤدي الى فقدان تكافؤ الفرص و إحباط الطلاب المجتهدين وعائلتهم والشعور بالظلم لصالح الوساطة والمحسوبية وينتهي الأمر بتخريب القيم وضياع الأخلاق.
لقد حولتم السلطة بجميع مسمياتها إلى محاضن للنهب والسلب والفساد والإفساد، والمؤسسات التعليمية من محاضن للنزاهة وتأسيس جيل يتحلى بالقيم والمبادئ، إلى مخازن لكل ماهو سيء وقبيح وبشع وخطير ايضا، وإلى بيئة تطبع الطلاب على الانحراف والفساد لأن القدوة والنموذج والمثل الأعلى فاسد وماسك بيده السلطة ويتحكم بزمام الأمور وهو بدون مؤهل أو مؤهل مشتراه أو مزور او…او … وعلى ذلك تتجه التعيينات والترقيات التي لا تلتزم بالشفافية، والمعايير والشروط والدستور والقانون والرقابة والمحاسبة والمساءلة ولا حتى تتسم بالقيم والأخلاق.




