
بيان سياسي
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية والإقليمية، وما رافقها من تصعيد عسكري واضطراب في مسارات التهدئة، نؤكد أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحًا في الرؤية، ومسؤولية في اتخاذ القرار، والانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها جذريًا.
إن أي انفراجة جزئية أو تخفيف محدود للحصار، ما لم يكن جزءًا من حل شامل واضح المعالم ومحدد زمنيًا، لن يؤدي إلا إلى تكريس الواقع القائم، وإطالة أمد الصراع، ومنح الأطراف المختلفة حالة من التكيّف المؤقت دون معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة. كما أن ذلك يفتح الباب أمام عودة التصعيد في أي لحظة، ويجعل من الهدن الهشة مجرد فواصل زمنية بين جولات الصراع، تُضيف مزيدًا من التعقيد للأزمات القائمة.
لقد أثبتت التجربة أن الأسس العسكرية التي قامت عليها الهدنة قد تآكلت، بينما لا تزال الأسس السياسية غائبة أو مؤجلة، وهو ما يجعل أي حديث عن استقرار دائم عبر الهدنة السابقة وما نتج عنها من خارطة طريق أمرًا غير واقعي. وعليه، فإن تقديم ملف الحل الشامل يجب أن يكون أولوية مطلقة في أي مفاوضات قائمة أو قادمة، دون تجزئة أو ترحيل للقضايا الجوهرية.
إن التصعيد المنضبط الذي شهدته المرحلة الماضية، رغم خطورته، أظهر أن باب السلام لا يزال ممكنًا، لكنه في الوقت ذاته كشف محدودية المقاربات القائمة على ردود الفعل أو إدارة الملفات بشكل متقطع. فالتنقل بين الملفات—من ملف الأسرى إلى ملف فتح المطارات إلى ملف حرية الملاحة وغيرها—دون استراتيجية متكاملة، أدى إلى تعطيل الجميع دون تحقيق مكاسب حقيقية.
كما نؤكد أن استمرار توصيف الصراع القائم باعتباره صراعًا بالوكالة فقط لم يعد مجديًا، ولم يعد يخفي حقيقة أن جذور الأزمة مركبة: يمنية-يمنية ويمنية-خارجية. وعليه، فإن حلها لن يكون إلا بإرادة يمنية بالدرجة الأساسية، وتوافق إقليمي مساند، يراعي مصالح جميع الأطراف ويضع حدًا لحالة الاستنزاف المستمرة.
وفي هذا السياق، فإن الرهان على أدوات الضغط العسكرية وحدها، أو على تحولات إقليمية ودولية، لن يصنع سلامًا مستدامًا، بل قد يفاقم الكلفة الإنسانية والاقتصادية، ويزيد من تعقيد المشهد. كما أن استمرار العمل الفردي والارتجال في إدارة الملفات الحساسة يهدد بتحويل الصراع إلى حالة دائمة بلا أفق.
وعليه، ندعو إلى ما يلي:
1. تقديم الحل السياسي الشامل كمدخل أساسي لأي تهدئة أو اتفاق.
2. توحيد المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية ضمن رؤية وطنية متكاملة.
3. إعادة بناء العمل المؤسسي بعيدًا عن الارتجال وردود الفعل.
4. الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل يضم جميع القوى والمكونات اليمنية، للخروج برؤية متكاملة للحل، ضمن سقوف زمنية معقولة تضمن الانتقال من إدارة الصراع إلى إنهائه.
5. الدعوة إلى مؤتمر إقليمي متزامن يضم دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وتركيا وإيران، بهدف رعاية المفاوضات الوطنية اليمنية، وضمان تنفيذ مخرجاتها بما يعزز الاستقرار الإقليمي.
إن اليمن اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في إدارة الصراع بأدوات مؤقتة تعيد إنتاج الأزمة وتُعمّقها، وقد تدفع بها إلى الخروج عن نطاقها المحلي نحو صراع إقليمي أوسع، أو التوجه نحو حل شامل يعيد بناء الدولة على أسس الشراكة لا المحاصصة، والاستقرار الشامل لا الهدن المؤقتة.
ونشد على أيدي الجميع أن يجعلوا المصلحة الوطنية، ومصلحة دول المنطقة، فوق أي مصالح ضيقة محدودة الأفق، كارثية النتائج.
مجلس الإنقاذ الوطني اليمني الجنوبي
اللجنة التحضيرية
26 يوليو 2026




