ذي أتلانتيك : يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بالهزيمة أمام إيران

في تحليل نشرته مجلة ذي أتلانتك، يرى الكاتب أندرو إكزوم أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران قد أوقعتها في مستنقع من الفوضى، وأن المخرج الوحيد منها هو الاعتراف الصريح بالهزيمة، وكلما كان هذا الاعتراف مبكرًا كان أفضل، لما ينتظر واشنطن من عمل جسيم في مرحلة ما بعد النزاع.
ويشير إكزوم إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث واجه، الثلاثاء الماضي، جلسة استماع في الكونغرس ضغط فيها النواب لتوضيح مكاسب أميركا من هذه الحرب. ورغم نوبات غضب الوزير وادعائه تحقيق “نصر عسكري تاريخي”، فإن الكاتب يذكّر بأن الحروب، كما قال قائد بروسي قديم، تُخاض لأهداف سياسية لا عسكرية، وأميركا لم تحقق أيًّا من أهدافها السياسية في هذه المواجهة.
ويضيف أن النتيجة كانت كارثية: فقد حلّ محل المرشد الأعلى الإيراني السابق، الذي كان معروفًا بتطرفه وحذره معًا، مجلس قيادة أكثر تشددًا، بات يشكّل تهديدًا أكبر للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. كما أُغلق مضيق هرمز، الذي كان مفتوحًا قبل الحرب، ويبدو أن مضيق باب المندب سلك الطريق نفسه بفضل هجمات الحوثيين، حلفاء إيران في اليمن.
وفي الربيع، بدا أن مسؤولي شركات الطاقة الأميركية يبالغون في التحذير من نقص النفط والغاز، لكن تحذيراتهم باتت الآن أكثر جدية، إذ حذرت كل من إكسون وشيفرون من أن أزمة طاقة وشيكة قد تهدد الاقتصاد العالمي، في ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه.
ويؤكد إكزوم أن الحل العسكري غير مجدٍ، لأن إيران باتت قادرة على تهديد ناقلات النفط بطائرات مسيرة رخيصة، واستكشفت نفوذًا نفسيًا قويًا على شركات الشحن والتأمين لدرجة أنها لم تعد بحاجة حتى إلى زرع ألغام لإغلاق المضيق.
أما على الصعيد المالي، فقد خصص البنتاغون أكثر من 37.5 مليار دولار لهذه الحرب، مع أن المبلغ الحقيقي أكبر بكثير، وهو ما يصفه الكاتب بـ”إهدار الموارد”. ويرى أن على إدارة ترامب أن تسارع إلى الاعتراف بالهزيمة، لكي تتمكن من احتواء تداعياتها قبل أن تمتد خارج الخليج العربي.
ويقترح إكزوم إعادة النظر في أساسيات عدة: كيفية نقل نفط المنطقة إلى الأسواق، وكيفية شن الحروب مستقبلًا، وكيفية ردع إيران عن تعكير مصالح أميركا. ويلفت إلى أن مضيق هرمز أصبح الآن تحت سيطرة إيرانية غير مسبوقة، لكن هذا الوضع لن يدوم، مما يستدعي من واشنطن وحلفائها، بالتنسيق مع المستثمرين الخاصين، استثمار وقت وجهد كبيرين لتأمين مسارات بديلة.
ويذكر أن هناك بنى تحتية قائمة، مثل خط أنابيب الشرق–الغرب في السعودية، الذي يضخ 7 ملايين برميل يوميًا، وتدرس الرياض مضاعفة طاقته، كما تملك الإمارات خطًا مماثلًا يتجاوز المضيق، وتسعى لزيادة قدرته أيضًا. غير أن هذه الخطوط تبقى عرضة للطائرات الإيرانية المسيّرة، رغم أن إصلاحها سهل نسبيًا.
ويدعو الكاتب واشنطن إلى حث السعودية والإمارات على مد فروع من خطوط أنابيبهما عبر اليمن وعُمان، لضمان استمرار تدفق النفط والغاز من شبه الجزيرة العربية. كما يشير إلى أن شركة شيفرون تجري محادثات مع العراق لمد خط أنابيب جديد عبر سوريا، وأي إنجاز مبكر لهذه المشاريع سيكون في صالح الجميع.
ويختم إكزوم بأن الحرب مع إيران كشفت عن خلل جوهري في التخطيط العسكري الأميركي، إذ رغم استعدادات القيادة المركزية الطويلة، فإن الاعتماد على الأسلحة الدقيقة لم يمنح الحسم، بينما تسببت صواريخ وطائرات إيرانية منخفضة التكلفة في خسائر فادحة بقواعد أميركية ومقتل جنود في ثكناتهم، دون وجود تصور مضاد كافٍ من القادة.
ويرى أن هذا الفشل ليس محصورًا في الإدارة الحالية، بل يمتد إلى المؤسسة العسكرية ذاتها، وأنه دون استراتيجية جديدة لمواجهة هذه التكنولوجيا الرخيصة واسعة الانتشار، سيزداد الوضع تعقيدًا. وعليه، تدعو الضرورة إلى مراجعة جذرية للوجود الأميركي في الشرق الأوسط والعالم، للخروج من هذا المأزق.




