الأخبارتقارير وتحليلاتمحليات

“أمبري” تحذر السفن السعودية و”بلومبيرغ” ترصد التداعيات .. حصار صنعاء البحري يعيد رسم المخاطر في الشرق الأوسط 

 

 

تواصلت التطورات البحرية في البحر الأحمر يومي الإثنين والثلاثاء ، مع إصدار شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري تحذيراً عاجلاً للشركات الملاحية، أكدت فيه أن السفن التي ترفع العلم السعودي أو المملوكة أو المُدارة بواسطة جهات سعودية باتت تواجه مخاطر مرتفعة جداً للتعرض لهجمات مباشرة من القوات المسلحة اليمنية.

 

وأوضحت الشركة المتخصصة في أمن الملاحة الدولية أن دائرة التهديد لم تعد مقتصرة على القطع البحرية السعودية فحسب، بل امتدت لتشمل السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية أو القادمة منها، معتبرة أن هذه السفن تُصنف الآن كأهداف ذات “ارتباط قوي وثيق” بنمط العمليات الهجومية اليمنية المستجدة، مشيرة إلى رصدها بث تحذيرات صارمة عبر القناة الدولية المشتركة (16) تطالب السفن المرتبطة بالسعودية بالامتناع التام عن الإبحار في البحر الأحمر وخليج عدن.

 

في سياق متصل، قالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية إن إعلان صنعاء فرض حصار بحري على السعودية يُضاف إلى سلسلة المخاطر التي تواجه إمدادات النفط من الشرق الأوسط، خاصة في ظل شبه توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز – الذي كان يمر عبره نحو خُمس نفط العالم قبل الحرب الأمريكية-الإيرانية. وأشارت الوكالة إلى أن أي انقطاع في الإمدادات عبر البحر الأحمر، الذي تستخدمه السعودية لنقل معظم صادراتها النفطية، سيفاقم تأثير الحرب على تجارة النفط العالمية.

 

وذكرت “بلومبيرغ” أن المملكة حوّلت إمداداتها النفطية إلى ميناء ينبع الرئيسي على البحر الأحمر عقب إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، وارتفعت صادراتها إلى مستوى قياسي بلغ 4.19 مليون برميل يومياً الشهر الماضي، لكن هذا المسار بات هشاً لأنه يعرّض ناقلات النفط لهجمات محتملة من القوات اليمنية التي سبق أن استهدفت سفناً في البحر الأحمر خلال عملياتها المساندة لغزة.

 

وأكدت الوكالة قدرة صنعاء على فرض قرارها الجديد، مستذكرة فترة عملياتها أواخر عام 2023، حين تمكنت من تعطيل حركة الشحن قرب مضيق باب المندب لعدة أشهر، مما أوقف الحركة الملاحية تقريباً وأجبر الشاحنين على التخلي عن أقصر طريق بين آسيا وأوروبا.

 

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان المتحدث العسكري باسم صنعاء، يحيى سريع، يوم أمس الاثنين، بدء تنفيذ “معادلة الحصار بالحصار” رداً على الحصار السعودي لليمن منذ أكثر من 11 عاماً، مؤكداً أن الحظر البحري المفروض على السعودية دخل حيز التنفيذ فوراً.

 

وتُعد هذه التحذيرات الصادرة عن كبرى شركات الأمن البحري ووكالة الأنباء العالمية اعترافاً دولياً بنجاح صنعاء في نقل تهديداتها من الحيز الشفهي إلى واقع عملياتي مؤثر، إذ يفرض شمول التحذير للسفن القادمة من السعودية أو المتجهة إليها حصاراً اقتصادياً غير مباشر على منشآتها الحيوية، مما يرفع كلفة التأمين البحري ويجبر السفن على البحث عن مسارات بديلة ومكلفة. ويضع هذا الضغط اللوجستي المتصاعد صانع القرار في الرياض أمام خيارات معقدة، ويؤكد أن كسر الحصار عن الموانئ والمطارات اليمنية بات الممر الإلزامي الوحيد لاستعادة أمن الملاحة والتجارة السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى