الأخبارتقارير وتحليلاتمحليات

الكمّاشة تضيق حول مدينة مأرب.. تعرّف على السلاح المدفون الذي استخدمته جماعة الحوثي وحصدت به ما لم تحصده بالبالستي والطائرات المسيّرة

حيروت – خاص

في ظل هذه التحولات المتسارعة لصالح قوات الحوثي في خريطة السيطرة والنفوذ بمحافظة مأرب؛ تقف حكومة وقوات الرئيس هادي في موقف لا يُحسد عليه، حيث أثبتت التطورات الأخيرة بما لا يدع مجالاً للشك، بفشل حكومة هادي على كافة المستويات، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، واقتراب خسارتها لمعركة مأرب الفاصلة.

ونجحت قوات الحوثي، اليوم الأربعاء، بالتعزيز من مكاسبها الميدانية في هذه المعركة المفصلية، وذلك بالسيطرة على مديريتي الجوبة وجبل مراد، في خطوة من شأنها تضييق الخناق أكثر على قوات هادي التي تتمركز بمدينة مأرب. حيث كانت مديريتا الجوبة وجبل مراد، من أهم التحصينات الدفاعية لقوات هادي على منابع النفط والغاز التي تتركز في مديرية مأرب الوادي ومدينة مأرب.

وأعلنت قناة “المسيرة” التابعة لجماعة الحوثي، السيطرة على مديرية جبل مراد بدون قتال بعد اتفاق مع رجال القبائل، فضلا عن السيطرة العسكرية على مديرية الجوبة، جنوبي مأرب.

بدورها، أكدت مصادر محلية لـ”حيروت الإخباري”، أن السلطة المحلية الموالية للحوثيين في جبل مراد، تمكنت من استعادة الاستقرار والأمن في جبل مراد”.

وقوبلت عملية تسليم مديرية جبل مراد بدون قتال، بإشادة جماعة الحوثيين، حيث حيّا المتحدث الرسمي للجماعة، محمد عبدالسلام بـ”رجالات مأرب الشرفاء” على هذه الخطوة.

وقال عبدالسلام في تغريدة على “تويتر” رصدها “حيروت الإخباري”: “نحيي رجالات مأرب الشرفاء ونؤكد أن اليمن يتسع لجميع أبنائه تحت ظل السيادة الوطنية، وأن مشكلة البلاد هي مع تحالف العدوان وقواته المحتلة وحصاره الإجرامي لا غير، وهو ما يجب مواجهته والتصدي له حتى تحرير كل شبر محتل”.

ويرى مراقبون أن الخلافات بين حكومة هادي وأبناء القبائل كان لها الدور الأبرز في حصد الحوثيين للمكاسب الأخيرة جنوبي مأرب، حيث كسبوا بفترة وجيز خمس مديريات استراتيجية، معتبرين أن كسب الحوثيين لود رجال القبائل كان بمثابة السلاح المدفون الذي اكتشفته الجماعة وحصدت من خلاله ما لم تحصده عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة.

وأشاروا إلى أن حكومة هادي استغلّت استبسال قبائل مأرب في الدفاع عن أراضيهم، لكن الخلافات التي برزت على السطح أخيراً، والمكاسب الحوثية السريعة التي انتهت بالسيطرة على الشريط الجنوبي للمحافظة، الممتد من رحبة وماهلية وحريب وصولاً إلى العبدية والجوبة، أظهر حكومة هادي في حالة حرجة أمام أبناء القبائل وجميع اليمنيين، وحتى أمام المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي.

وفي السياق، كشفت مصادر قبلية لـ”حيروت الإخباري” أن زعماء قبائل بينهم وزير التعليم العالي في حكومة صنعاء، حسين حازب يقودون جهود وساطة لتسليم مدينة مأرب دون قتال، وذلك أسوةً بمديرية جبل مراد.

وفي هذا الإطار، كانت قد أكدت مصادر سياسية لـ”حيروت الإخباري”، أن الاتفاقات مع القبائل في مأرب تعمل على تمهيد الطريق أمام قوات الحوثي، باعتبار أن أبناء القبائل يمثلون العائق الأكبر أمامها، لافتةً إلى أن المفاوضين الحوثيين يسبقون العمليات العسكرية، ويقدمون الضمانات والتعهدات اللازمة لرجال القبائل.

واتسعت الهوّة بين القبائل وحكومة هادي، عقب الحصار الذي فرضته جماعة الحوثيين مؤخراً على مديرية العبدية لنحو 4 أسابيع، وعدم قيام قوات هادي المرابطة داخل مأرب، بأي تحركات جادة لفك هذا الحصار عن نحو ألفي مقاتل من أبناء القبائل.

وكان وزير الدفاع في حكومة الحوثيين، اللواء محمد العاطفي، قد ذكر اليوم في مقابلة مع صحيفة الأخبار اللبنانية، أن قواته وصلت إلى محيط مدينة مأرب، لافتاً إلى أن مدينة مأرب أصبحت شبه مطوّقة وفي وضع كماشة بعد أن تمت السيطرة على معظم مديريات محافظة مأرب.

من جهته، أعلن التحالف السعودي الإماراتي تنفيذ 26 عملية جوية جديدة، قال إنها استهدفت مواقع وتعزيزات حربية لجماعة الحوثيين في جبهتي الجوبة والكسارة، جنوبي وغرب مدينة مارب. بينما لم يصدر أي تعليق من حكومة هادي حول التطورات الأخيرة جنوبي مأرب حتى نشر هذا التقرير.

ويبدو أكثر السيناريوهات وضوحا، وفقاً للمراقبين، أن تتغير المعادلة وميزان القوى بشكل جذري لصالح الحوثيين، بما في ذلك المواقف الإقليمية والدولية التي ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع الأقوى على الأرض.

ومنذ مطلع العام الحالي، ومأرب تشهد معركة ضارية بين قوات هادي والحوثيين، حيث رمى كلا الطرفان بكل ثقلهما فيها، نظراً للأهمية الاستراتيجية التي تحتلها كآخر معاقل لحكومة هادي في شمال اليمن، ولكونها تحتوي على أهم الموارد الاقتصادية في منطقة الشمال، في حين ينظر لها المجتمع الدولي على أنها خط النهاية المحتمل لهذه الحرب الطويلة والمعقدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى