حل المجلس الانتقالي الجنوبي..كقرار استراتيجي

وضاح اليمن الحريري
تطورت الاحداث في اليمن بسرعة كبيرة، خلال الايام الماضية، منذ نهاية ديسمبر، من أهمها ما أعلنه وفد المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يشكل معظمه إن لم يكن كله، أعضاء الهيئة العليا للمجلس، أعلن في بيان بث مباشرة، عن حل المجلس لنفسه، في إحدى التطورات الدراماتيكية للأزمة، معتبرا ان المجلس الانتقالي لم يحقق الهدف المرجو من انشائه، هذا الحل للمجلس سواء اتخذ ارادويا أو بالفرض القهري، لاينفي اهميته كقرار استراتيجي، رغم رفض هيئات المجلس من الجمعية الوطنية وهيئة الاستشاريين والامانة العامة للمجلس، لحل المجلس بقرار من هيئته العليا.
تأتي أهمية القرار بالحل، مما ينبثق عنها من أثر سياسي، إن لم يدرك الآن فسيدرك لاحقا، حيث تظهر أهميته من وجهة نظري في المسائل الآتية:
اولا: إن قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي، يعني فعلا، فتح لمشاركة اوسع للجنوبيين بمكوناتهم وانتمائاتهم المختلفة، بعد ان كان التنازع يدور حول نفسه، في حلقة مفرغة، حول تمثيل الجنوبيين، بطيفهم الواسع.
ثانيا: إن القرار سيكسر شوكة الاحتكار لتمثيل الجنوب، هذا الحدث سيتم تطويره بالحوار الجنوبي الذي سينعقد في الرياض قريبا.
ثالثا: إن القرار سيقود الى رسوخ معادلة الشرعية والدولة بوجود جنوبيين ايضا، يهمهم حل القضية الجنوبية حلا عادلا كي يجدوا المساحة المناسبة لحضور الجنوب كشريك كامل في بنية الدولة.
تمثل هذه النقاط الثلاث، اهم ميزات اتخاذ قرار حل المجلس، الذي استتبع بالرفض في الميدان، عصر اليوم السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦، الرفض الذي يعكس مسألة تنظيمية خالصة وخاصة بالمجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، بهيئاته وجمهور أنصاره، لأن الشق التنظيمي هذا هم وحدهم مسئولون عنه، أما الأثر السياسي فينعكس على مجمل الحياة السياسية العامة، بتباين ميزاته التي اوردنا أهمها، إذ أن ذلك يعني احداث فتحة في المجرى المسدود، تسمح بتدفق مياه الحياة السياسية، بعد فترة من التوقف والركود.
سأقول هنا..مساء الخيرات المباركات لقد (خرج المتظاهرون ضد قرار حل الانتقالي لنفسه وهذه مسألة تنظيمية تخص الانتقالي وحده هو وجمهوره..وقد طالبوا بالاستقلال للجنوب وهذا رأي سياسي اعتقد أن التعبير عنه مسموح).
كانت الفقرة أعلاه بين القوسين، هي رأيي لأحد الرفاق الاعزاء في النقاش الذي دار بيننا اليوم، لقد رأيت فعلا، أن غضب الجمهور في ساحة العروض على قرار الحل ورفضه له، من الصعب أن يسقط أهميته الاستراتيجية في معالجة القضية الجنوبية معالجة يدعمها موقف جنوبي واسع ومتماسك، من وجهة نظر سياسية.




