مقالات

لماذا الاستمرار في سياسة (Cowboy)!

 

 

بقلم المستشار / أكرم يحيى

كل رئيس أمريكي ينفذ خطة تجعل له إنجاز ما كوضع بصمة خاصة به، فبوش الابن عبر خوض الحرب، واوباما عبر سحب الجيش وادخال الطيران المسير وظهور داعش، ترامب عبر ارفاد خزينة امريكا بالمليارات بسياسة الابتزاز المباشر والتهديد بسحب قواته من الخليج واوروبا، ومن ثم جاء بايدن ليصنع بصمة خاصة به عبر ضم اوكرانيا الى خلف الناتو ليشكل حزام عسكري حول روسيا.

بايدن وعبر اتخاذه لنهج رعاة البقر التي تتخذه أمريكا بأن تهدد حتى تجمد قرار الخصم فلايتخذ قرار فتصعد من الموقف، كما حصل مع الصين قديما حيث حذرت امريكا الصين من تحرك الطيران الصيني فوق تايوان واستقدمت اكبر اساطيلها البحرية الى بحر الصين وبالتالي قللت الصين من تحرك طيرانها العسكري فوق تايوان، هكذا فعل بايدن مع روسيا حيث اوشكت اوكرانيا على الانضمام للحلف قامت امريكا بالتهديد والتخويف بعدم التدخل في انضمام اوكرانيا لكن روسيا لم تلتفت لتهديد (the cowboy) وتحركت لتأمين حدودها وتعزيز امنها القومي،
وهنا وقعت امريكا في ورطة فلو استسلمت اوكرانيا فإن الخارطة الجيوسياسية والتحالفات الدولية ستتغير وستبحث الدول الصغرى على البحث على سيد جديد اكثر جدية في علاقته من امريكا؛ وهنا طار بايدن إلى حدود بولندا ليعلن ان الحرب مستمرة ولايمكن ان تنتهي خوفا من سقوط نظام قطب رعاة البقر ونشوء قطب او اقطاب منافسة.

وبدلا من خوض معركة اوكرانيا والحد من مآلاتها، هاهو بايدن يتخذ نفس السياسة يؤجج الوضع مع الصين آملا خلق جمود في ردة فعل الصين تجاه زيارة رئيسة برلمانه لكي يزيد بطاقة قوة في رصيده في معترك السياسة الدولية، لكنه سيوحد طرفي القطب البريكسي بعد أن طال صمت الصين بخصوص تعرض روسيا للتنمر الأمريكي الغربي.

هذه الزيارة إن نجحت فلن تنفع امريكا كثيرا في وضعها المزري في اوكرانيا وتململ دول الخليج في العلاقة معها فالصين لن تصمت وسترد ويمكن تستغل الوضع الدولي الحالي، وإن لم تنجح فقد خسرت امريكا مصداق قوة وهيبة سعى بايدن لأن يتلافى سقوطها سابقا في اوكرانيا بزيارته لبولندا.

خوض المخاطرة خصوصا عندما تكون نتيجتها تقريب الاصدقاء التنين الصيني والدب الروسي مراهنة خاسرة لحمار رعاة البقر الأمريكي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى